وَأَفْضَلُ الحَرَمِ لِلذَّبْحِ في حَقِّ الْحَاجّ منى وَفِي حَقّ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ كَمَا سَبَقَ في الْهَدْي .
( فَرْعٌ ) : لَوْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بالطَّعَامِ بَدَلاً عَنِ الذبْحِ وَجَبَتْ تَفْرِقَتُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ الموجودينِ فِي الْحَرَمِ كَاللَّحْمِ ( 1 ) وَلَوْ كَانَ يَأتِي بِالصَّوْمِ جَازَ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ ( 2 ) مِنَ الْحَرَمِ وَوَطَنِهِ وَغَيْرِهِمَا لأنَّهُ لاَ غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ .
هامش
= وإنْ فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه وتفرقة لحمه بالحرم كسائر الهدي وما وجب نحوه بالحرم وجب تفرقة لحمه به ، وبهذا قال الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة : إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل ولنا أنه أحد مقصودي النسك فلم يجز في الحل كالذبح ولأن المعقول من ذبحه بالحرم ، التوسعة على مساكينه وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصاً به كالطواف وسائر المناسك ، والطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص بالهدي .
وقال عطاء والنخعي : ما كان من هدي فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وهذا يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ، ولنا قول ابن عباس رضي الله عنه : الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء ، ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين ، فاختص بالحرم كالهدي ، ومساكين أهل الحرم من كأن فيه من أهله أو وارد إليه من الحاج وغيرهم ، وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم ، ولو دفع إلى مَنْ ظاهره الفقر فبان غنياً خرج فيه وجهان كالزكاة ، وللشافعي فيه قولان وما جاز في تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة ، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور . وجوزه أصحاب الرأي ( وأما الصيام فيجزئه بكل مكان ) لا نعلم في هذا خلافاً وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحدٍ . اه مختصراً .
( 1 ) قال في الحاشية : محله في غير بدل الصوم ، أما هو كأن مات نحو المتمتع العاجز عن الدم بعد تمكنه من الصوم بأنْ لم يعذر بنحو مرض ، وقلنا : إن هذا كصوم رمضان وهو الأصح وأنه يطعم عنه مَنْ تركته لكل يوم مد ، فإنْ لم يصم الولي فلا يتعين صرفُهُ لمساكين الحرم بل يستحب فقط لأنه بدل عن الصوم الذي لا يختص بالحرم فكذا بدله ، وأفهم قوله كاللحم أنه لا يتعين لكل مسكين مد وهو ما مَرّ . اه - .
( 2 ) أي لكنه في الحرم أفضل .