تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
مَنْ حَج وَأَرَادَ الإِْقَامَة بِمَكَّةَ لاَ وَدَلَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِنَ المَنَاسِكِ لَعَمَّ الْجَمِيعَ ، قُلْتُ : وَمِمَّا يُسْتَدل بِهِ مِنَ السُّنَّةِ لِكَوْنهِ لَيْسَ مِنَ المَنَاسِكِ مَا ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِم وَغَيْرِهِ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ : يقيمُ الْمُهاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاَثاً ، وَجْهُ الدّلاَلَةِ أنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَكُونُ عِنْدَ الْخُرُوجِ ، وَسَمَّاهُ قَبْلهُ قَاضياً لِلْمَنَاسِكِ وَحَقيقَتُه أنْ يكُونَ قَضَاهَا كُلَّهَا وَالله أعْلَمُ . الثامنةَ عشرةَ : إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الوَدَاع صَلى رَكْعَتَي الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَتى الْمُلْتَزَمَ ( 1 ) فالْتَزَمَهُ كَمَا سبقَ بيانُهُ وَقَالَ : اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ والعبدُ عبدُكَ وابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخرْتَ لي مِنْ خَلقِكَ حَتَّى صَيرْتَنِي في بِلاَدِكَ وَبَلَّغْتَني بِنِعْمَتِكَ حَتَّى أَعَنْتَنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِكَ ، فَإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَني فازْدَدْ عَنّي رِضاً وإلا فَمُنَّ الآن ( 2 ) قبلَ أنْ تَنْأى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَيَبْعُدَ عَنْهُ
هامش
( 1 ) لما روى أبو داود رحمه الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أي عبد الله بن عمرو بن العاص ) رضي الله عنهم قال : طفت مع عبد الله فلماء جاء دبر الكعبة قلت : ألا تتعوذ ؟ قال : نعوذ بالله من النار ، ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطاً وقال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله . قال المصنف في المجموع : الملتزم هو بضم الميم وفتح الزاي سمي بذلك لأنهم يلتزمونه للدعاء ، ويقال له المدعى . والمتعوَّذ - بفتح الواو - وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ، وهو من المواضع التي يستجاب الدعاء هناك . عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يلتزم ما بين الركن والباب وكان يقول : ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أعطاه رواه البيهقي موقوفاً على ابن عباس بإسناد ضعيف والله أعلم . وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها مما ليس من الأحكام والله أعلم . اه - . ( 2 ) يجوز في ( فَمُنَّ ) ثلاثة أوجه كما في المجموع ( أجودها ) ضم الميم وتشديد =
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 409 | النووي