الطريق الأول ( 1 ) :
إن الخاطر إذا جال فيه أن التكوينات ، في عالم الكون والفساد ، في ( 2 ) محاط فلك القمر ، تترتب ( 3 ) في الوجود من ذواتها بطبعها أو من ذوات ( 4 ) أخرى ( 5 ) طبعها فيها ، وانطباع هذه لها حتى تنتهي ( 6 ) إلى ( 7 ) المراد .
فاحضر بذهنك ، وردها إلى ما قبلها حتى تنتهي معهم إلى موقف أول ، لا سابق له ، فإن أراد أن يتمادى ، قيل ( 8 ) له : قف يا سيار ، فقد ( 9 ) سال بك التيار ( 10 ) ، و ( 11 ) إن كنت تمشي في معقول ، فلا تتعده إلى تعطيل ، وتتيه في التضليل ، وتقع في غير معقول ، بالتسلسل إلى ما ليس بمحصول ، وإذ وقف الخاطر أو المناظر ، ولا بد له ( 12 ) من ذلك ، قيل ( 13 ) لهما أو لأحدهما : هذا المنتهي في النظر ، المبتدأ في الكون ، كيف يكون هذا عنه صادرا ؟ يكون على وجه صدور الفعل المفعول من الفاعل المعقول ، ذي القدرة والحياة والعلم والإرادة والتدبير والتقدير ؟ أو صدور حركة الخاتم عن حركة اليد ؟ ( ( 14 ) فإن أوقفوه على فاعل بتلك الصفات ، فقد وقفت دائرة النظر على قطب التوحيد ، وإن هم قالوا : إنه يصدر عنه صدور حركة الخاتم عن حركة اليد ) فيلزمهم أن لا يصدر عن الأول إلا ثان يماثله ، وهكذا إلى الآخر ، فمن أين ينشأ التغير ( 15 ) ، ويأتي الضد عن الضد ؟ والمختلف عن المتفق ، والمعدد ( 16 ) عن المنفرد ( 17 ) ؟ وعلى هذه القاعدة في دلالة الصانع . نبه الله سبحانه بقوله : { وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير
هامش
( 1 ) د : الطريق الأول . ز : كتب على الهامش : الطريقة .
( 2 ) د : وفي .
( 3 ) د : بترتيب .
( 4 ) ب : ذات .
( 5 ) ج : - أو من ذوات أخرى . د : أخر .
( 6 ) ب ، ج ، ز : ينتهي .
( 7 ) ج ، ز : - إلى .
( 8 ) ج ، ز : قل له .
( 9 ) ب ، ج ، ز : قد .
( 10 ) د : السيار .
( 11 ) ب : - و .
( 12 ) د : - له .
( 13 ) ج ، د ، ز : فقل .
( 14 ) سقط ما بين قوسين من ج .
( 15 ) ج ، ز : كتب عل الهامش : عله : التغاير .
( 16 ) ب ، ج ، ز : العدد .
( 17 ) ب ، ج ، ز : المفرد .