وقد علم قصته ولو كان عنده - كما ( 1 ) يقول العوام - باطلا ( 2 ) لما رضي أن ينسبه ، ولا يذكره في كتابه الذي أسسه للإسلام . وقد جمع ذلك كله في أيام بني العباس ، والدولة لهم ، والحكم بأيديهم ، فما غيروا عليه ، ولا أنكروا ذلك منه ، لفضل علومهم ، ومعرفتهم بأن مسألة زياد ، مسألة قد اختلف الناس فيها ، فمنهم من جوزها ومنهم من منعها . فلم يكن لاعتراضهم إليها سبيل ، وكذلك أعجبهم - حين قرأ الخليفة على مالك الموطأ - ذكر عبد الملك بن مروان فيه ، وإن كان من بغضائه ( 3 ) ، لأنه إذا احتج العلماء بقضائه ، فسيحتج ( 4 ) بقضائه أيضا مثله ، وإذا طعن فيه ، طعن فيه بمثله .
وأخرج البخاري عن عبد الله بن دينار ( 5 ) ، قال شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب : " إني أقرأ بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله مما استطعت ، وإن بني قد أقروا ( 6 ) بمثل ذلك " وهذا المأمون ( 7 ) كان يقول بخلق القرآن ، وكذلك الواثق ( 8 ) ، وأظهروا ( 9 ) بدعتهم ، فصارت ( 10 ) مسألة معلومة ، إذا ابتدع القاضي أو ( 11 ) الإمام هل تصح ولايته ( 12 ) وتنفذ أحكامه أم هي مردودة ؟ وهي مسألة معروفة . وهذا أشد ( 13 ) من برودات ذكرها ( 14 ) أصحاب التواريخ من : أن فلانا الخليفة شرب الخمر ، أو غنى ، أو فسق ، وتزنى ( 15 ) ، فإن هذا القول في
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ما .
( 2 ) ب ، ج ، ز : حقا .
( 3 ) ب ، ج ، ز : وإن كان بقضائه وقرأها محب الدين وإذكاره بقضائه . ( ص 250 ) .
( 4 ) ج ، ز : فستحتج .
( 5 ) عبد الله بن دينار مولى ابن عمر توفي سنة 127 ه - / 744 م بالمدينة .
( 6 ) ج : أمروا .
( 7 ) توفي المأمون سنة 218 ه - / 833 م .
( 8 ) أبو جعفر أو أبو القاسم هارون بن المعتصم توفي سنة 232 ه - / 846 م .
( 9 ) د : فأظهروا .
( 10 ) ب ، د : وصارت . ز : في الهامش : في نسخة : وصارت .
( 11 ) ب ، ج ، ز : - أ .
( 12 ) ب ، ج ، ز : أو .
( 13 ) ج ، ز : أشكل .
( 14 ) د : - ذكرها .
( 15 ) ب ، ج ، ز : زنا .