بدعة مصرين ، فلا تبالوا بما ( 1 ) رووا ولا تقبلوا رواية إلا عن أيمة الحديث ، ولا تسمعوا لمؤرخ كلاما إلا للطبري ، وغير ذلك هو الموت الأحمر ، والداء الأكبر ، فإنهم ينشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة والسلف والاستخفاف بهم ، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم ، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا ، وعن الحق إلى الهوى . فإذا قطعتم أصل ( 2 ) الباطل ، واقتصرتم على رواية العدول ( سلمتم من الحبائل ، ولم تطووا كشحا على هذه الغوائل ) ( 3 ) ومن أشد شيء على الناس جاهل ( 4 ) عاقل ، أو مبتدع محتال ، فأما الجاهل فهو ابن قتيبة ، فلم يبق ، ولم يذر ( 5 ) للصحابة رسما في كتاب " الإمامة والسياسة " ( 6 ) إن صح عنه جميع ما فيه ( 6 ) وكالمبرد في كتابه الأدبي ( 7 ) ، وأين عقله من عقل ثعلب ( 8 ) الإمام المقدم ( 9 ) في أماليه ، فإنه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة . و ( 10 ) أما المبتدع المحتال فالمسعودي ( 11 ) ، فإنه بما ( 12 ) يأتي منه متاخمة ( 13 ) الإلحاد فيما رواه من ذلك ، وأما البدعة فلا شك فيه . فإذا [ و 126 أ ] ، صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل ، ولم تسمعوا في خليفة ممن نسب ( 14 ) إليه ما لا يليق ، ويذكر عنه ما لا يجوز فعله ، ( كنتم على منهج السلف سائرين ، وعن سبيل الباطل ناكبين ) ( 15 ) فهذا مالك رضي الله عنه قد احتج بقضاء عبد الملك بن مروان ( 16 ) في موطئه ، وأبرزه في جملة قواعد الشريعة . وقال في رواية عن زياد بن أبي سفيان ، فنسبه إليه ( 17 ) ،
هامش
( 1 ) ب ، د ، ز : عما .
( 2 ) ب ، ج ، ز : أهل .
( 3 ) د : - ما بين القوسين .
( 4 ) د : جهل .
( 5 ) د : ولا وذر .
( 6 ) تأكد أن كتاب الإمامة والسياسة ليس لابن قتيبة ولذا فإنه ليس جاهلا .
( 7 ) ج ، ز : الأدنى .
( 8 ) أحمد بن يحيى بن زيد لغوي الكوفة وأديبها توفى سنة 291 ه - / 903 م .
( 9 ) ب ، ج ، ز : المتقدم .
( 10 ) د : - و .
( 11 ) د : كالمسعودي .
( 12 ) ب ، ج ، ز : - بما .
( 13 ) ج ، ز : متاحمة .
( 14 ) ب : نسبت .
( 15 ) د : - ما بين القوسين .
( 16 ) عبد الملك بن مروان أبو الوليد خليفة فقيه توفي سنة 86 ه - / 705 م .
( 17 ) أي نسب زيادا إلى أبي سفيان .