الصنف الرابع : تجردوا للخدمة ، ودأبوا على العبادة ، واعتزلوا الخلق ، وهم في الآخرة كخواص الملك في الدنيا .
وقد أوضحنا في كتاب " سراج [ و 112 ] المريدين " في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل ( 1 ) أفضل من هؤلاء الأصناف ، وترتيب درجاتهم ( 2 ) . قال القاضي أبو بكر ( 3 ) رضي الله عنه : فهذه ( 4 ) كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات ، و ( 5 ) مجموع ذلك يدل على صحة ما جرى ، وتحقيق ما كان بين الفضلاء ( 6 ) ، ونقول - بعد هذا البيان - على مقام آخر : لو كان هنالك نص على أبي بكر يذكر ( 7 ) أو على علي لم يكن بد من احتجاج علي به ، أو يحتج له به ( 8 ) غيره من المهاجرين والأنصار ، فأما حديث غدير خم فلا حجة فيه ، لأنه إنما استخلفه في حياته على المدينة ، كما استخلف موسى هارون في حياته عند سفره للمناجاة ، على بني إسرائيل ، وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود قاطبة ( 9 ) على أن موسى مات بعد هارون ، فأين الخلافة ؟ .
وأما قوله : " اللهم وال من والاه " فكلام صحيح ، ودعوة مجابة ، وما نعلم أحدا ( 10 ) عاداه إلا الرافضة ، فإنهم أنزلوه في غير منزلته ( 11 ) ، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته ، والزيادة في الحد ( 12 ) نقصان من المحدود ، ولو تعدى عليها ( 13 ) أبو بكر ، ما كان المتعدي وحده بل جميع الصحابة ، كما قلنا ؟ لأنهم ساعدوه على الباطل . ولا تستغربوا هذا من قولهم ، فإنهم يقولون : إن النبي كان
هامش
( 1 ) د : المنزلتين .
( 2 ) ج ، ز : - وترتيب درجاتهم .
( 3 ) د : قال أبي .
( 4 ) ب ، ج ، ز : وهذه .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - و .
( 6 ) - ب : من العقلا . ج ، ز : بين العقلاء .
( 7 ) ب ج ، ز : - يذكر . د : يذكر . وفي هامش ب ، ز : في نسخة : يذكر .
( 8 ) ب ، ج ، ز : + على .
( 9 ) ب : - قاطبة .
( 10 ) ب : يعلم أحد .
( 11 ) د : منزله .
( 12 ) ب : الحق .
( 13 ) د : عليه . وفي هامش : ب ، ج ، ز : في نسخة : عليه .