الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا لا يشركون بي شيئا } [ النور : 55 ] وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ ؟ وإذا لم يكن فيهم ففيمن ( 1 ) يكون ؟ والدليل عليه انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا وما ( 2 ) بعدهم مختلف فيه ، فأولئك مقطوع بهم ، متيقن إمامتهم ، ثابت نفوذ وعد الله لهم ، فإنهم ذبوا عن حوزة المسلمين وقاموا بسياسة الدين . قال علماؤنا : ومن بعدهم تبع لهم من أيمة ( 3 ) الدين ( 4 ) ، الذين هم أركان الملة ، ودعائم الشريعة ، الناصحون لعباد الله ، الهادون من استرشد إلى الله ، فأما من كان من الولاة الظلمة فضرره ( 5 ) مقصور على الدنيا وأحكامها . وأما ( 6 ) حفاظ الدين فهم الأيمة العلماء الناصحون لدين الله ، وهم أربعة أصناف .
الصنف الأول : حفظوا أخبار رسول الله ( 7 ) ، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش .
الصنف الثاني : علماء الأصول ، ذبوا عن دين الله ، أهل العناد ، وأصحاب البدع ، فهم شجعان الإسلام ، وأبطاله المداعسون ( 8 ) عنه في مآزق الضلال .
الصنف الثالث : قوم ضبطوا أصول العبادات ، وقانون العاملات ، وميزوا المحللات من المحرمات ، وأحكموا الجراح ( 9 ) والديات ، وبينوا معاني الإيمان والمنذورات ( 10 ) ، وفصلوا الأحكام في الدعاوى ، فهم في الدين بمنزلة الوكلاء المتصرفين ( 11 ) في الأموال .
هامش
( 1 ) ب : فيمن . وكتبها محب الدين : فبمن .
( 2 ) كذا في جميع النسخ . وكتبها محب الدين : من .
( 3 ) ب ، ج ، ز : الأيمة .
( 4 ) ب ، ج ، ز : - الدين .
( 5 ) ب ، ج ، ز : فضرورة .
( 6 ) د : فأما .
( 7 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 8 ) أي المدافعون .
( 9 ) ب ، ج ، ز : الخراج .
( 10 ) ب : النذورات . وكتبها محب الدين : النذور .
( 11 ) ب : المتطرفون . ج ، ز : المتصرفون .