إمامته قتل مظلوما ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، ما نصب حربا ، ولا جيش عسكرا ، ولا سعى إلى فتنة ، ولا دعا إلى بيعة ، ولا حاربه ( 1 ) ولا نازعه من هو من أضرابه ، ولا أشكاله ، ولا يرجوها لنفسه . ولا خلاف أنه ليس لأحد أن يفعل ذلك في غير عثمان ، فكيف في عثمان رضي الله عنه ؟ وقد سموا من قام عليه فوجدناهم أهل أغراض سوء ، حيل ( 2 ) بينهم وبينها . فوعظوا ، وزجروا ، وأقاموا بحمص ( 3 ) عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( 4 ) يؤنبهم ويؤدبهم ( 5 ) ، حتى تابوا ، وأرسل بهم إلى عثمان فتابوا ، وخيرهم ، فاختاروا التفرق في البلاد فأرسلهم ، فلما سار كل إلى ما اختار أنشأوا الفتنة وألبوا ( 6 ) الجماعة ، وجاءوا إليه في جملتهم ، فاطلع عليهم من حائط داره ، ووعظهم وذكرهم ، وورعهم عن دمه ، وخرج طلحة ( 7 ) يبكي ، ويورع الناس ، وأرسل علي ولديه ، وقال الناس لهم ( 8 ) : إنكم أرسلتم إلينا ، أقبلوا إلى من غير سنة الله ، فلما جئنا ، قعد هذا في بيته ، يعنون عليا ، وخرجت أنت تفيض عينيك ، والله لا برحنا حتى نريق دمه . وهذا قهر عظيم وافتيات على الصحابة ، وكذب في وجوههم ، بهت لهم ، ولو أراد عثمان لكان مستنصرا بالصحابة ( 9 ) ، ولنصروه في لحظة ، وإنما جاء القوم مستجيرين ( 10 ) متظلمين ، فوعظهم فاستشاطوا ، فأراد الصحابة إليهم ( 11 ) ، فأوعز إليهم عثمان ألا يقاتل
هامش
( 1 ) د : حارب .
( 2 ) د : حين .
( 3 ) ب ، ج ، ز : - بحمص .
( 4 ) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد مات بحمص سنة 46 ه - / 666 م وقيل سنة 49 ه - / 669 م ( النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 131 ) .
( 5 ) ب : - يؤنبهم ويؤدبهم . ب ، ز : فوبخهم وتوعدهم .
( 6 ) ب : ألفوا .
( 7 ) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي توفي سنة 36 ه - / 656 م في وقعة الجمل قتله مروان . ( الذهبي ، العبر ، ج 1 ص 37 ) .
( 8 ) د : إليهم .
( 9 ) ب : الصحابة .
( 10 ) د : مستنجزين .
( 11 ) كذا في جميع النسخ . ( إلا أن الشيخ محب الدين غيره إلى " الهم " أي طعنهم دون أن يشير إلى ذلك . والظاهر أن النص كما هو مثبت والمقصود منهم أنهم أرادرا القيام إليهم ومدافعتهم عن عثمان . ( ص 60 ) .