تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
موضوع في أصله على تدبير ( 1 ) ، فالذي دبر الوضع الأول ، دبر الثاني ، وأنت إذا أضفت تدبيره إليه ، وأحلت به عليه ، مع علمك بأنه عارية فيه ، فلا بأس بذلك ، فقد أذنت ( 2 ) فيه الشريعة ، وإن أنت أعطيته الكل ، وحكمت له بأنه أدركه بذاته فقد جهلت نفسك ومن لا يعلم نفسه ، كيف يعلم غيره ؟ . ومن كلام الناس الذي لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الحكمة ضالة المؤمن " . يعني به العلم ( 3 ) المكتسب ، ولا رأى الناس بعضهم يقترف ما يقر بضرره ويعترف ( 4 ) ، قالوا : إنه ليس بحكيم ، أي ليس بعالم لأن عمله ( 5 ) بخلاف ما استقر في علمه ، دليل على ( 6 ) الجهل ، بما ادعى أنه علمه . وإلى هذا المعنى عاد قوله - صلى الله عليه وسلم - ( 7 ) : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ( 8 ) حسبما بيناه في شرح الحديث وغيره ، وأشرنا إليه آنفا ( 9 ) ، وكيف يصح أن يكون عالما بشيء ، يقتحم ( 10 ) خلافه ؟ كما لا يصح أن يضع ( 11 ) أحد رأس سيفه في الأرض ( 12 ) ، وذبابه بين ثدييه ، ويتحامل عليه ، وهو عالم بأنه هالك به ( 13 ) ، ولا أن يخرج عينه بيده ، ومن فعل ذلك ، فإنما هو لذهاب عقله ، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه ، فيكون في الأول ( 14 ) عاملا بغير علم ، وفي الثاني عاملا بعلم ،
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : مبحث جليل في وضع الاعتقادات في النفس والأعمال في الجوارح وأنه لا يستقل به الآدمي . ( 2 ) ز : كتب على الهامش : يعني أن الشريعة نسبت الأفعال إل الخلق . ( 3 ) ب ، ج ، ز : يعني بالعلم . وكتب على هامش ب ، ز : يعني به العلم . ( 4 ) ج ؛ يعترف ما يقر بضرره ويقترف . ز : يقر : يقترف . ( 5 ) ب ، ج ، ز : أي علمه . ( 6 ) ب ، ج ، ز : - على . ( 7 ) ب ، ج ، ز : - صلى عليه وسلم . ( 8 ) رواه الشيخان . ( 9 ) ب ، ج ، ز : س آنفا . ( 10 ) د : يفتح . ( 11 ) ج : يصنع . ( 12 ) ز : بالأرض . ( 13 ) ب ، ج ، ز : - به . ( 14 ) ب ، ج ، ز : الأول .