على الممكنات ، وكذلك بناء ح ك م مثله في اقتضاء ذلك ، وعلى هذين المعنين يصرف ( 1 ) هذان اللفظان حيث وردا ، وإلى ذلك يرجع ( 2 ) ، قال الله تعالى ( 3 ) : { ويعلمهم الكتاب والحكمة } [ البقرة : 129 ] ، وقال : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } [ البقرة : 269 ] والمعني به في الأولى ( 4 ) علم الكتاب ، وفي الثانية العلم المطلق . وليس يمتنع في اللسان العربي أن يسمى العمل ( 5 ) بمقتضى العلم حكمة ، على معنى تسمية الشيء بثمرته ، وفائدته ، كما بيناه في أصول الفقه ، لا سيما وقد أعطاه لفظه ، ودل عليه وضعه ( 6 ) .
وإذا ثبت ذلك فليس يهب العلم نفسه ، ولا يكون ذلك إلا من قبل العالم الذي لا يوهب علما ، ولا يتصور في جهته ( 7 ) طريق إلى تحصيل ما لم يكن قبل ، ولا بد للأشياء من مبادئ وتنتهي ( 8 ) إلى مبدأ لا ( 9 ) مبدأ قبله ، وهذا عكس النهاية ، فإنه لا انقطاع لها ، والعلوم على الصفة التي بيناها ( 10 ) ، منها ( 11 ) ما يوجد من الواهب ابتداء ، ولا سبيل إلى تفصيلها ، ومنها ما يترتب على أسباب ، وترتيبها على أسبابها [ و 70 أ ] ليس على كل وجه يتصور ويخطر ، وإنما يجري ذلك على قانون مدرك بالتعليم ، ولا يعلم آخرا إلا واهب العلم ( 12 ) أولا ، وإذا تأمل المنصف وضع ( 13 ) الاعتقادات في النفس ، والأعمال في الجوارح ، وتركيب بعضها على بعض ، رأى أنه أمر لا يستقل به الآدمي ، فإنه أمر ( 14 )
هامش
( 1 ) ب : تصرف ، ج ، ز : نصرف .
( 2 ) أي التصرف . ولقد حاول الشيخ ابن باديس أن يؤول ما في نسخته من " قال الله " فيرجعها إلى " قول الله " ولكن ذلك لا يستقيم .
( 3 ) ب ، ج ، ز : سبحانه .
( 4 ) ب ، ج ، ز : الأول .
( 5 ) د : النعل .
( 6 ) د : موضعه .
( 7 ) ج : جهة .
( 8 ) ب : ينتهي .
( 9 ) ج : ولا .
( 10 ) ب ، ج ، ز : تتناهى .
( 11 ) ب ، ج ، ز : منه . وكتب على هامش ز : منها .
( 12 ) ج : - العلم .
( 13 ) ب : كتب على الهامش : هذا في نسخة .
( 14 ) د : - أمر .