باتفاق ، وثبت ( 1 ) أن الإله هو الذي ليس على حال من أحوال الموجودات ( 2 ) كلها ، وهذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء منهم ومنا ، بيد أنهم لا يفون هذا الأصل حقه في التوابع . وأما العقل فإنه معلوم به ، لا إشكال فيه عند أحد ، بيد أن الملحدة ، والشيعة ( 3 ) أدخلته سوق الاشتباه قصد الالتباس ، أو جهالة فطرية ، وطرأ عليه أيضا ( 4 ) استعمال العرب له في ثمراته وفائدته ، في ( 5 ) بعض مقدماته ، فصار لذلك مشكلا على من هو دخيل في لسان العرب ، وبهذا كله وجدت الملحدة السبيل إلى دخيلتها . وأهل الفلسفة يطلقونه في ( 6 ) معان كثيرة ، منه عملي ، وهي قوة تنشأ عنها قوة أخرى ، منطلقة إلى ما يختار ( 7 ) من الجزئيات ، وهذا فيما لا يخلو أن يكون علما أو نظرا أو إرادة . ومنها عقل هيولاني ، وهذا تهويل ، يعبرون به عن قوة في النفس صالحة لقبول ماهيات الأشياء مطلقة معراة عن موادها ، بها ( 8 ) فارق الكامل الصبي ، والبهيمة ، وهذا إنما يرجع إلى علوم مركبة على غيرها ، فالصبي يعلم ، والدابة تعلم ، لكن ( 9 ) علما مقصورا ، والكامل يعلم عليه زيادة ، ومنها عندهم عقل فعال ، وهي القوة التي تعلم ( 10 ) متى شاء عقلها ، وأحضرها بالفعل ( 11 ) ، وهذا هو عبارة عن تجريد ( 12 ) النظر في الخفي باستخراجه من المعلوم الحاضر ، مع الذكر له ، وليس في ( 13 ) شيء [ و 46 أ ] ، من ذلك إشكال ، إلا من عباراتهم ، وإلا فهي علوم كلها مرتبط بعضها بالبعض ( 14 ) ، ويتركب على ( 15 ) البعض ، وكلها تترتب ( 16 ) على العلوم الضرورية ، وتزيد وتنقص ، وتنسى وتذكر ، وقد بينا في
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : عله . فثبت .
( 2 ) د : الوجودات .
( 3 ) د : المشغبة .
( 4 ) ج ، د ، ز : أيضا عليه .
( 5 ) د : وفي .
( 6 ) د : على .
( 7 ) د : تختار .
( 8 ) ب : - بها ، ج : به . وكتب الناسخ فوقها : عله . ز : بياض مكانها . وكتب على الهامش : عله : به .
( 9 ) د : ولكن .
( 10 ) ب ، ج ، ز : - تعلم .
( 11 ) د : - بالفعل .
( 12 ) ب ، د ، ز : تجديد .
( 13 ) ج ، ز : - في .
( 14 ) ج ، ز : بعضها مرتبط بالبعض . وكتب على هامش ب نفس النص .
( 15 ) د : عن .
( 16 ) ب : يترتب .