تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فأي فائدة لاشتراط ما وجوده مثل هذا الوجود في إيقاع التصديق . ولهذا اشتراطنا في حد التواتر من غير أن ندري كيف حصل ولا من أين حصل . وبالجملة فالأخبار والشهادات على الأخبار لا تفيد إلا ظنا ، وذلك يتفاوت بحسب تفاوت القرائن ، حتى يحصل في بعضها اليقين . ولذلك اختلف الناس في مراتب التصديقات الواقعة عن الأخبار بحسب ما يقترن بها ، كمن يجعل خبر الواحد بين يدي الجماعة ، إذا أمسكوا عن تكذيبه مع أنهم عدد يمتنع في عرف العادة تواطؤهم على تسويغ الكذب ، يتنزل منزلة التواتر إذا كان ما أخبر عنه مدركا لهم بالحس . وكذلك ههنا قرائن تضعف الظن الواقع بالأخبار حتى يكاد في بعض المواضيع يقطع بكذبها ؛ كمن أخبر بقتل ملك البلدة في السوق ثم مر أهل السوق ولم يتحدثوا بذلك . ومن هذا الجنس رد أبي حنيفة رحمه الله أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى من الأحكام ، لأنه يرى أن ينقل نقلا مستفيضا . وكذلك رد مالك لكثير من الأحاديث إذا لم يصحبها العمل . 78 - فهذا ما ينبغي أن يقال في مرتبة التصديق الحاصل عن الأخبار ، وفي أي موضع غناؤها ، وفي أيها لا . 79 - فأما خبر الآحاد بحسب ما حد في هذه الصناعة فهو مما لم ينته أن يفيد اليقين في موضع ما بخبر الواحد بحسب ما يقترن بذلك من قرائن ( 1 ) قلنا هذا وإن كان غير ممتنع فهو مما يقل وجوده ولعل ذلك يقع في حق شخص ما ونازلة ما . ولتفاوت هذا الظن الواقع في النفس عند اقتران القرائن بأخبار الآحاد رأى بعضهم أن خبر الواحد قد يفيد اليقين . 80 - ويلحق بخبر الواحد بعد التكلم في حده التكلم في جواز
هامش
( 1 ) نقص في العبارة نترك تأمله لاجتهاد القارئ