أن يحس مما هو معقول ، أو مما شأن مناسبه أن يحس ، إلا أنه غير ممكن الوجود ، كعنز أيل وغير ذلك مما ليس له وجود خارج النفس ، ولا فيما شأنه أن يحس بعد مما هو ممكن الوجود ، بل إنما يحصل اليقين به فيما هو محصل الوجود في الزمان الحاضر ، أو كان محصل الوجود في الزمان الماضي مما لم نحسه بعد ، لأن ما أحسسناه أو كان لنا سبيل ( 1 ) إلى إدراكه بقياس يقيني ، كحدث العالم ، وغير ذلك ، فلا غناء للتواتر فيه ، لأنه إما أن يتواتر عندنا بحسب ما أحسسنا أو وقفنا عليه بالقياس ، فذلك في حقنا فضل ، وأما إن تواتر خلافه ، فلا يقع لنا به تصديق .
وقولنا : وعند أحوال ما ، تحفظ فيما تواتر ولم يقع اليقين به ، ولذلك رام قوم لما شعروا بهذا أن يشترطوا في التواتر عددا يلزم عنه بالذات وأولا اليقين ، حتى يكون هو السبب في الوقوع عنه ، ومقتضيا له على جهة ما تقتضي الأسباب مسبباتها . فلما لم يتحصل لهم حدوده بأنه الذي يحصل عنه اليقين على أنه محصل الوجود في نفسه ، وإن كان مجهولا عندنا . والمشاهدة بخلاف ذلك ، فإنه يظهر أن العدد الذي يحصل عنه اليقين يزيد وينقص في نازلة نازلة ولو كان ههنا عدد ما بالطبع يحصل عنه اليقين بالذات وأولا لكنا سنحسه ونقف عليه . وبالجملة فإن كثرة المخبرين أحد القرائن التي تفيد التصديق ، ولذلك يلزم أن يزيد وينقص بحسب ما تنضاف إليه من القرائن الأخر ( 2 ) .
76 _ وإذا كان هذا هكذا ، فلسنا نقدر أن نقول إن فاعل ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل : سبيلا .
( 2 ) وقريب من هذا ذهب إليه في ( مختصر المنطق ) بل تكاد أن تكون العبارات أحيانا واحدة . انظر ( جوامع الجدل والخطابة والشعر ) تحقيق شارل بوترورت 1977 :
Albany State University of New York Press . 194 _ 189