التصديق بالنتيجة يحصل على المقدمات ، أو على جهة ما نقول إن المعقولات الأول تحصل عن الحس . ومن ظن أن الحال في التواتر كالحال في المقدمات التجريبية ، وهي التي يحصل اليقين بكلتيها عند التعمد لإحساس جزيئاتها ، فمخطئ قطعا . بل التصديق الحاصل عن التواتر من الفعل النفس ، وكأن نسبته إليها نسبة . . . ( 1 ) وبالجملة [ فلم يقع خلاف في التواتر يوقع اليقين إلا ممن لا يؤبه به ، وهم السفسطائيون . وجاحد ذلك يحتاج إلى عقوبة ، لأنه كاذب بلسانه على ما في نفسه . وإنما الخلاف في جهة وقوع اليقين عنه ، فقوم رأوه بالذات ، وقوم رأوه بالعرض ، وقوم رأوه مكتسبا ] ( 2 ) مثل ما رآه أبو حامد ههنا ومن نحا نحوه من أن اليقين به إنما يحصل بعد مقدمتين : إحداهما أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع . والثاني أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن هذه الواقعة . لكن أبو حامد يسلم أن هاتين المقدمتين لم تشكلا ( 3 ) قط في الذهن بالفعل ، ولا احتاج الإنسان إلى إحضارهما عند وقوع التصديق بالتواتر .
77 - وإذا وضع هذا ، فيما لا شك ، هو المشاهد من أمر التواتر ، فمن البين أنه ليس لهاتين المقدمتين في إيقاع اليقين غناء , لأن ما ليس موجودا في النفس بالفعل فليس يكون سببا لوجود ما هو فيها بالقوة حتى تخرجه إلى الفعل . ولولا كون حصول المقدمة الكبرى في الشكل الأول في النفس بالفعل ما كانت سببا لحصول النتيجة عنها التي كانت منطوية فيها بالقوة .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل في قدر كلمة أو كلمتين .
( 2 ) ما بين معقوفين ورد في ( البحر المحيط في أصول الفقه ) للزركشي 4 / 239 . أنظر حاشية ص 21 هامش رقم ( 1 ) من المطبوع . ( عبد العزيز الساوري ) .
( 3 ) في الأصل : لم تشكل .