القول في القسم الثاني من الجزء الأول
17 - وهو يتضمن النظر في أقسام الأحكام وحدودها ومسائل تلحقها فنقول :
إن الحكم ، وهو الذي تقدم رسمه ، ينقسم إلى طلب وترك أو تخيير فيهما وهو المسمى مباحا . والطلب ينقسم إلى واجب وندب ، والترك ينقسم إلى محظور ومكروه .
وحد الواجب أنه ما ورد خطاب الشرع بترجيح فعله مع توعد بالعقاب على تركه من حيث هو ترك له بإطلاق ، وإنما زدنا في الحد قولنا : مع توعد بالعقاب على تركه ، لأن الواجب على مذهب أهل السنة لا يتصور دون الضرر أو النفع ، وزيادتنا فيه أيضا : من حيث هو ترك له بإطلاق ، تحفظا من الواجب المخير .
والتوعد بالعقاب ربما ورد قطعا وربما ورد ظنا . وأصحاب أبي حنيفة يخصون الأول باسم الفرض والثاني باسم الواجب ، ولا مشاحة في الأسماء إذا فهمت المعاني . وحد الندب أنه المرجح فعله من غير توعد بالعقاب على تركه . ومن حد الواجب نقف على حد المحظور لأنه مقابله ، وكذلك من حد الندب نقف على حد المكروه . وحد المباح ما دل الشرع على التسوية بين فعله وتركه ، وذلك إما أن يرد الخطاب بالتخيير فيهما ، أو برفع الحرج عنهما أو يدل دليل العقل أنه على البراءة الأصلية بعدم الدليل الشرعي على تعلق حكم به ، على ما سيأتي بعد .
فصل :
18 - والواجب ينقسم إلى معين وإلى مخير بين أقسام محدودة ، وذلك إما في الفعل وإما في الزمان . ويسمون الغير معين الفعل بين أقسام