خارج العين .
12 - وأما المعتزلة فاستدلوا على أن الحسن والقبح وصف ذاتي للأشياء باتفاق العقل على القول بهما من غير إضافة كحسن الصدق وقبح الكذب ، وبالجملة من حيث هذه القضايا مشهورة ومتفق عليها . وظاهر أن الأمور المعقولة قد يلحقها أن تكون مشهورة ، وأن ذلك غير منعكس .
13 - والقول في هذه المسألة ليس من هذا العلم الذي نحن بسبيله . ويشبه ألا يكون في واحد من هذين القولين كفاية في الوقوف على هذه المسألة . وقد احتجت المعتزلة على أن مدرك الوجوب في بعض الأمور بالعقل كشكر المنعم وغير ذلك ، فإن حصرها في الشرع يفضي إلى إفحام الرسل عند دعائهم إلى النظر ، لأنا ما لم نعلم وجوب النظر لم ننظر ، وما لم ننظر لم نتحقق دعوى الشارع فيما دعا إليه ، وما لم نتحقق دعواه فلا سبيل إلى الإيمان بما دعا إليه سواء كان المدعو إليه ، في نفسه حقا أو لم يكن لا سبيل لنا على هذا الوجه إلى حصول العلم به .
14 - وقد ألزم المتكلمون المعتزلة في كون مدرك وجوب النظر عقلا شكا ما ، وهو أن وجوب النظر إن كان مدركا عقلا فلا يخلو أن يكون ذلك ضرورة أو اكتسابا ، فإن كان ( 1 ) ضرورة لم يغفل أحد عن علم الله ، وإن كان مكتسبا بنظر انعكس عليهم القول في مدرك وجوب النظر في دعوى الشرع ، وذلك إلى غير نهاية .
15 - والذي ينبغي عندي أن يقال في هذا الموضع فهو أن التصديق
هامش
( 1 ) في الأصل : . فإن كل .