تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بصيغة لفظ أو مفهوم أو بفعل أو إقرار , أن ذلك يجري مجرى التعارض , لأنه جائز مثلا أن يرد العام متأخرا عن المخصص , سواء كان لفظا أو فعلا أو إقرارا , فيكون ورود العام نسخا له , إلا أن يعلم أن التخصيص ورد بعد التعميم على جهة تأخير البيان إلى وقت الحاجة . وإلى هذا ذهب داوود وأصحابه . 182 - وقد احتج من أجاز تخصيص العام بمثل هذه الأدلة دون أن يعلم المتقدم منها والمتأخر بمصير الصحابة إلى ذلك , وحكمهم بالخاص على العام , فيكون على رأي هؤلاء حالة العام مع الخاص إحدى حالتين : إما أن يرد اللفظ العام وقد تقدمه الخاص , فيكون ذلك قرينة يخصص بها العام لاحتمال اللفظ لذلك . وإما أن يرد الخاص بعد العام فيكون محولا عليه . وبالجملة كما قلنا فينبغي لمن يجوز التخصيص بمثل هذه الأدلة أن يصير إلى أقواها رتبة في غلبة الظن . وهذا النوع من غلبة الظن قد يقع من جهة الألفاظ , ومن جهة النقل , كمن يجيز تخصيص العام بالنص ويمنعه في القرآن لكون القرآن مما ثبت تواترا , هذا إذا كان الخاص واردا بطرق الآحاد . 183 - ولأن الاستثناء تخصيص ما للعام , إلا أن الفرق بينه وبين التخصيص أنه لا يرد منفردا عن المستثنى . ولذلك لا معنى لقول من أجاز تأخير الاستثناء , فقد ينبغي أن نقول في ذلك : وصيغ الاستثناء معروفة . فأما أصنافه التي يجب أن ننظر فيها ههنا فهي هذه : 184 - الاستثناء منه متصل , وهو الذي المستثنى من جنس المستثنى فيه . ومنه مقطوع , وهو الذي المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه . وهذا يسميه أهل اللسان بالاستثناء المتقطع . وأيضا من