176 - مسألة : العموم في الألفاظ إنما يتصور إذا كان من لفظ الشارع على سبيل الابتداء , أو رد عند السؤال على سبب خاص فأخرج مخرج | العام | ( 1 ) . مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - , وقد سئل عن بئر بضاعة فقال : ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ) فإن هذا القول ليس يحمل على بئر بضاعة وحده , بل على جميع المياه . وقد رأى قوم أن مثل هذا القول خاص ويقتصر به عن الشيء المسؤول عنه , وإن أخرج مخرج العموم . ولا معنى لقولهم , فإن الأمر في ذلك بين .
177 - مسألة : ليس للاسم المشترك عموم لجميع ما يقال عليه , وإن كان قد يرى ذلك بعضهم مثل من حمل قوله تعالى { أو لامستم النساء } على الأمرين جميعا , أعني النكاح واللمس بالجارحة التي هي اليد . وهذا يتبين خلافه باستقراء كلام العرب , فإنهم ليس يطلقون في مخاطبتهم اسم العين مثلا ويريدون به أن يفهم السامع عنهم جميع المعاني التي يقال عليها اسم العين . وأبين ما يظهر ذلك في الأسماء المقولة على المتضادات , اللهم إلا أن يدّعي مدّع أن ذلك مفهوم بالعرف الشرعي , لكن إن ادّعى ذلك فعليه إثباته .
178 - مسألة : يدخل تحت لفظ الناس والإنسان العبد والكافر والذكر والأنثى . وأما المؤمنون فيدخل تحته العبد ولا يدخل تحته النساء , إذ هي صيغة خاصة بالمذكر .
179 - مسألة : صرف العموم إلى غير الاستغراق جائز . وأما رده إلى ما دون أقل الجمع عند من يرى أن أقل ما يدل بلفظ الجميع عليه اثنان , فزعم أبو حامد أن ذلك ممتنع , وفيه نظر .
هامش
( 1 ) كتب الناسخ في الصلب ( العموم ) ثم صححها في الهامش كما أثبتناها .