النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُقِيمُ النَّوْحَ عَلَى الْهَالِكِ مِنْ أَهْلِهَا فَحُدِّثَتْ بِقَوْلِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يرحم الله عمر وابن عمر فوالله مَا كَذَبَا وَلَكِنَّ عُمَرَ وَهِلَ . [ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نُوَّحٍ يَبْكُونَ عَلَى هَالِكٍ لَهُمْ فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ يَبْكُونَ وَإِنَّ صَاحِبَهُمْ لَيُعَذَّبُ . وَكَانَ قَدِ اجْتَرَمَ ذَلِكَ ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ . أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ . قَالَ وَكَانَ خبيثا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم وَيَبْكِي وَيَقُولُ : إِنَّ الْعَرَبَ أَكَلَتْ كَبِدِي . فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مِنْ مَكَّةَ جَاءَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ إِلَى عُمَرَ يُرِيدُهُ فَوَجَدَهُ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي الْمُغِيرَةِ يُكَلِّفُنِي مَا لا أُطِيقُ مِنَ الضَّرِيبَةِ . قَالَ عُمَرُ : وَكَمْ كَلَّفَكَ ؟ قَالَ : أَرْبَعَةُ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ . قَالَ : وَمَا تَعْمَلُ ؟ قَالَ : الأَرْحَاءُ . وَسَكَتَ عَنْ سَائِرِ أَعْمَالِهِ . فَقَالَ : فِي كَمْ تَعْمَلِ الرَّحَى ؟ فَأَخْبَرَهُ . قَالَ : وَبِكَمْ تَبِيعُهَا ؟ فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفَكَ يَسِيرًا .
انْطَلَقْ فَأَعْطِ مَوْلاكَ مَا سَأَلَكَ . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ عُمَرُ : أَلا تَجْعَلْ لَنَا رَحًى ؟ قَالَ : بَلَى أَجْعَلُ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الأَمْصَارِ . فَفَزِعَ عُمَرُ مِنْ كَلِمَتِهِ . قَالَ وَعَلِيٌّ مَعَهُ فَقَالَ : مَا تُرَاهُ أَرَادَ ؟ قَالَ : أَوْعَدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ عُمَرُ : يَكْفِينَاهُ اللَّهُ قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يريد بكلمته غورا .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ مِنْ سَبْيِ نَهَاوَنْدَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ هَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ . قَالَ وَجَعَلَ عُمَرُ يُنَادِي : الْكَلْبَ الْكَلْبَ . قَالَ فَطَعَنَ نَفَرًا فَأَخَذَ أَبَا لُؤْلُؤَةَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَطَرَحَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَانْتَحَرَ بِالْخِنْجَرِ حِينَ أُخِذَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنَّمَا طَعَنَ نَفْسَهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَ نَفْسَهُ . وَاحْتَزَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ رَأْسَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لَقَدْ طَعَنَنِي أَبُو
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 264
مساهمون: ابن سعد
ص٢٦٤