تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
سَبْعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ . قَالَ فَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ . قَالَ فَأَتَى الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : النَّبِيذُ . قَالَ فَدَعَى بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ . فَقَالُوا إنما هذا الصديد صديد الدم . قَالَ فَدَعَى بِلَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ . فَقَالَ : أوص بما كنت موصيا . فوالله مَا أَرَاكَ تُمْسِي . قَالَ فَأَتَاهُ كَعْبٌ فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لا تَمُوتُ إِلا شَهِيدًا وَأَنْتَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ : الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ . قَالَ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ : وَالْعَصْرِ وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . قَالَ فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِنِي بِالْكَتِفِ الَّتِي كَتَبْتُ فِيهَا شَأْنَ الْجَدِّ بِالأَمْسِ . وَقَالَ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الأَمْرَ لأَتَمَّهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : نَحْنُ نَكْفِيكَ هَذَا الأَمْرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : لا . وَأَخَذَهُ فَمَحَاهُ بِيَدِهِ . قَالَ فَدَعَا سِتَّةَ نَفَرٍ : عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ . قَالَ فَدَعَا عُثْمَانَ أَوَّلَهُمْ فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ إِنْ عَرَفَ لَكَ أَصْحَابُكَ سِنَّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ . ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَوْصَاهُ . ثُمَّ أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ . وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ . وَكَانَ عُمَرُ لا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ فَإِنْ رَأَى رَجُلا مُتَقَدِّمًا مِنَ الصَّفِّ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ . فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ . فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَنَاجَى عُمَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ . قَالَ فَسَمِعْتُ عمر وهو يقول هكذا بيده قد بَسَطَهَا : دُونَكُمُ الْكَلْبَ قَدْ قَتَلَنِي . وَمَاجَ النَّاسُ فَجُرِحَ ثَلاثَةَ عَشَرَ . وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ : الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ . فَدَفَعُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي القرآن : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » الفتح : 1 و « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » الْكَوْثَرَ : 1 . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَعَنْ مَلإٍ مِنْكُمْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا . فَقَالَ : ادْعُوا لِي طَبِيبًا . فَدُعِيَ لَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ شراب أحب