تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إِلَيْكَ ؟ قَالَ : نَبِيذٌ . فَسُقِيَ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا صَدِيدٌ . اسْقُوهُ لبنا . فسقى لبنا فَقَالَ الطَّبِيبُ : مَا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ . فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو نَاوِلْنِي الْكَتِفَ فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرُ : أَنَا أَكْفِيكَ مَحْوَهَا . فَقَالَ : لا وَاللَّهِ لا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي . فَمَحَاهَا عُمَرُ بِيَدِهِ وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا . فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ غَيْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ لَعَلَّ هَؤُلاءِ القوم يعرفون لك قرابتك من النبي ص . وَصِهْرَكَ وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ فَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِ . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ لَعَلَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ يَعْرِفُونَ لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِنَّكَ وَشَرَفَكَ . فَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي صُهَيْبًا . فَدُعِيَ فَقَالَ : صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلاثًا وَلْيَخْلُ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فِي بَيْتٍ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ . فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ : لَوْ وَلَّوْهَا الأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا . ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ كَعْبٌ فَقَالَ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . * قَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّكَ شَهِيدٌ فَقُلْتَ مِنْ أَيْنَ لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا حُضِرَ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَسُنَّةٌ وَإِلا أَسْتَخْلِفْ فَسُنَّةٌ . تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يَسْتَخْلِفْ . وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَخْلَفَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَنْ يَعْدِلَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ حِينَ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ . وَقَالَ لِلأَنْصَارِ أَدْخِلُوهُمْ بَيْتًا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنِ اسْتَقَامُوا وَإِلا فَادْخُلُوا عَلَيْهِمْ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَيْخٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عُمَرَ قَالَ : هَذَا الأَمْرُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . ثُمَّ فِي أَهْلِ أُحُدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَفِي كَذَا وَكَذَا . وَلَيْسَ فِيهَا لِطَلِيقٍ وَلا لِوَلَدِ طَلِيقٍ وَلا لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ شَيْءٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 260 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا