خِلافَتَهُ . وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عَنْهُمْ رَاضٍ . قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ بَعْدِي أَنَا ضَرَبَتْهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلامِ . فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكُفَّارُ الضُّلالُ . ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعْ شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلالَةِ وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالَةِ . وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي بَطْنِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ تَكْفِيكَ الآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ النِّسَاءِ وَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ وَيَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ بَيْنَهُمْ وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لا أُرَاهُمَا إِلا خبيثين . الْبَصَلِ وَالثُّومِ . وَقَدْ كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ فَأُخِذَ بِيَدِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْبَقِيعِ . فَمَنْ أَكَلَهُمَا لا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَهِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالُوا : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي جمرة قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَجَجْتُ عَامَ تُوُفِّيَ عُمَرُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي . فَمَا عَاشَ إِلا تِلْكَ الْجُمُعَةِ حَتَّى طُعِنَ . قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم آخر مَنْ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَصَبَ عَلَى جِرَاحَتِهِ . قَالَ فَسَأَلْنَاهُ الْوَصِيَّةَ . قَالَ وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا . فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ . وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ . وَأُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الإِسْلامِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ . وَأُوصِيكُمْ بِالأَعْرَابِ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ . قَالَ شُعْبَةُ : ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى فَزَادَ فِيهِ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ . وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَأَرْزَاقُ عِيَالِكُمْ . قُومُوا عَنِّي .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَقُولُ : تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ . فَقَالَ عُثْمَانُ : لَوْ شِئْتُ لأَضْعَفْتُ أَرْضِي . وَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَقَدْ حَمَلَتِ الأَرْضُ أَمْرًا هي له مطيفة وَمَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ . فَجَعَلَ يَقُولُ : انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا إِنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ . ثُمَّ قَالَ :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 256
مساهمون: ابن سعد
ص٢٥٦