عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْ رُكُوبِ الْمُسْلِمِينَ الْبَحْرَ أَبَدًا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قال :
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَسْأَلُهُ عَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ . قَالَ فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَيْهِ يَقُولُ : دُودٌ عَلَى عُودٍ فَإِنِ انْكَسَرَ الْعُودُ هَلَكَ الدُّودُ . قَالَ فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ فِي الْبَحْرِ . قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ : فَأَمْسَكَ عُمَرُ عَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ قال : بينا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا امْرَأَةٌ تَقُولُ :
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا . . . . أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ ؟
فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ . فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شَعْرًا وَأَصَبَحِهِمْ وَجْهًا . فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَطُمَّ شَعْرَهُ فَفَعَلَ . فَخَرَجَتْ جَبْهَتُهُ فَازْدَادَ حُسْنًا . فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَعْتَمَّ فَفَعَلَ . فَازْدَادَ حُسْنًا . فَقَالَ عُمَرُ : لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُجَامِعُنِي بِأَرْضٍ أَنَا بِهَا ! فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِنِسْوَةٍ يَتَحَدَّثْنَ . فَإِذَا هُنَّ يَقُلْنَ : أَيُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحُ ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَبُو ذِئْبٍ .
فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِذَا هُوَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ وَاللَّهِ ذِئْبُهُنَّ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُجَامِعُنِي بِأَرْضٍ أَنَا بها ! قال : فإن كنت لا بد مُسَيِّرُنِي فَسَيِّرْنِي حَيْثُ سَيَّرْتَ ابْنَ عَمِّي . يَعْنِي نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ السُّلَمِيَّ . فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ بَرِيدًا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ فَبَدَرَتْ صَحِيفَةٌ فَأَخَذَهَا فَقَرَأَهَا فَإِذَا فِيهَا :
أَلا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولا . . . فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي
قَلائِصَنَا . هَدَاكَ اللَّهُ . إِنَّا . . . شُغِلْنَا عَنْكُمُ زَمَنَ الْحِصِارِ
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ . . . قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ الْبِحَارِ
قَلائِصُ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . . . وَأَسْلَمَ أَوْ جُهَيْنَةَ أَوْ غِفَارِ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 216
مساهمون: ابن سعد
ص٢١٦