فَتَنَحْنَحَ عُمَرُ فَأَحْدَثَ الْحَجَّامُ . فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . وَالْحَجَّامُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْهَيْلَمِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي وِلايَتِهِ : مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ بَعْدِي فَلْيَعْلَمْ أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ . وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنْتُ إِلا أُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ . وَكَانَ أَجْرَأُهُمْ عَلَى عُمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ .
فَقَالُوا : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَأْتِي الرَّجُلُ طَالِبُ الْحَاجَةِ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِنْ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ . قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ . فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ ؟ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ بِيَدِهِ : أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ . أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ ! قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُلَّمَا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ . فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ نَظَرَ فِيهَا . فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا فَأَتَيْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ : يَا يَرْفَا . فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَرْفَا . فَقُلْتُ : أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكْوَى ؟ قَالَ : لا . فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ فَدَخَلَ يَرْفَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ . قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ . فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ . عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ . فَقَالَ : إِنِّي نَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ عَشِيرَةٍ مِنْكُمَا . خُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ بَيْنَ النَّاسِ . فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ فَرُدَّا . فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا وَأَمَّا أَنَا فَجَثَيْتُ لِرُكْبَتِيَّ فَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا ؟
فَقَالَ : شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ . أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقِدَّ ؟ قُلْتُ : بَلَى وَلَوْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَصَنَعَ غَيْرَ الَّذِي
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 218
مساهمون: ابن سعد
ص٢١٨