تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فُتِحَتْ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفَتَحَ عُمَرُ كُورَ الْجَزِيرَةِ وَالْمَوْصِلِ وَمِصْرَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةِ . وَقُتِلَ . رَحِمَهُ اللَّهُ . وَخَيْلُهُ عَلَى الرَّيِّ وَقَدْ فَتَحُوا عَامَّتَهَا . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَسَحَ السَّوَادَ وَأَرْضَ الْجَبَلِ وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى الأَرَضِينَ وَالْجِزْيَةَ عَلَى جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فَتْحَ مِنَ الْبُلْدَانِ . فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . وَقَالَ : لا يُعْوِزُ رَجُلا مِنْهُمْ دِرْهَمٌ فِي شَهْرٍ . فَبَلَغَ خَرَاجُ السَّوَادِ وَالْجَبَلِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ . رَحِمَهُ اللَّهُ . مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ أَلْفٍ وَافٍ . وَالْوَافُ دِرْهَمٌ وَدَانَقَانُ وَنِصْفُ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَصَّرَ الأَمْصَارَ : الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْجَزِيرَةَ وَالشَّامَ وَمِصْرَ وَالْمَوْصِلَ . وَأَنْزَلَهَا الْعَرَبَ . وَخَطَّ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ خُطَطًا لِلْقَبَائِلِ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْضَى الْقُضَاةَ فِي الأَمْصَارِ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدِّيوَانَ وَكَتَبَ النَّاسَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ وَفَرَضَ لَهُمُ الأَعْطِيَةَ مِنَ الْفَيْءِ وَقَسَمَ الْقُسُومَ فِي النَّاسِ . وَفَرَضَ لأَهْلِ بَدْرٍ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَفَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَقْدَارِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الإِسْلامِ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الطَّعَامَ فِي السُّفُنِ مِنْ مِصْرَ فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَرَدَ الْبَحْرَ ثُمَّ حَمَلَ مِنَ الْجَارِ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ عُمَرُ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . إِذَا بَعَثَ عَامِلا لَهُ عَلَى مَدِينَةٍ كَتَبَ مَالَهُ . وَقَدْ قَاسَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالَهُ إِذَا عَزَلَهُ . مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ . وَكَانَ يَسْتَعْمِلُ رَجُلا مِنْ أصحاب رسول الله . ع . مِثْلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . وَيَدَعُ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مِثْلَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنُظَرَائِهِمْ لِقُوَّةِ أُولَئِكَ عَلَى الْعَمَلِ وَالْبَصَرِ بِهِ . وَلإِشْرَافِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ وَهَيْبَتِهِمْ لَهُ . وَقِيلَ لَهُ : مَا لَكَ لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله . ع ؟ فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أُدَنِّسَهُمْ بِالْعَمَلِ . وَاتَّخَذَ عُمَرُ دَارَ الرَّقِيقِ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ الدَّقِيقُ . فَجَعَلَ فِيهَا الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ يُعِينُ بِهِ الْمُنْقَطِعَ بِهِ وَالضَّيْفَ يَنْزِلُ بِعُمَرَ . وَوَضَعَ عُمَرُ فِي طَرِيقِ السُّبُلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَا يَصْلُحُ مَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ وَيَحْمِلُ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ . وَهَدَمَ عُمَرُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ فِيهِ وَأَدْخَلَ دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيمَا زَادَ . وَوَسَّعَهُ وَبَنَاهُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ . وَهُوَ أَخْرَجَ الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ وَأَجْلاهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَى الشَّامِ . وَأَخْرَجَ أَهْلَ نَجْرَانَ وَأَنْزَلَهُمْ نَاحِيَةَ الْكُوفَةِ . وَكَانَ عُمَرُ خَرَجَ إِلَى الْجَابِيَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلاةَ . وَحَضَرَ فَتْحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . وَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بِالْجَابِيَةِ . وَخَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سبع