تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فَجَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا . قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ . ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ . فَقَالَ : لَوْلا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَيَضَعُ تِسْعَةً وَحَمْزَةَ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ . ثُمَّ يُجَاءُ بِتِسْعَةٍ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ . ] [ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . عَنِ الزُّهْرِيِّ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِعَمِّهِ حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ جُدِّعَ وَمُثِّلَ بِهِ . فَقَالَ : لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ . حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . قَالَ : فَكُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خُمِّرَ بِرَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلاهُ . وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ . قَالَ : وَقَلَّتِ الثِّيَابُ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى . فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرِّجْلانِ وَالثَّلاثَةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . وَكَانَ يَجْمَعُ الثَّلاثَةَ وَالاثْنَيْنِ فِي قَبْرٍ ثُمَّ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمَهُ فِي اللَّحْدِ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ . قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : قَالَ خَبَّابٌ : كُفِّنَ حَمْزَةُ فِي بُرْدَةٍ . إِذَا غُطِّيَ رَأْسُهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ وَإِذَا غُطِّيَتْ رِجْلاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ . فَغُطِّيَ رَأْسُهُ وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَيْدٍ . عَنْ أَبِي أَسِيدٍ السَّاعِدِيِّ . قَالَ : أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ . فَجَعَلُوا يَجُرُّونَ النَّمِرَةَ فَتَنْكَشِفُ قَدَمَاهُ وَيَجُرُّونَهَا عَلَى قدميه فينكشف وجهه . [ فقال رسول الله . ص : اجْعَلُوهَا عَلَى وَجْهِهِ وَاجْعَلُوا عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ فَإِذَا أَصْحَابُهُ يَبْكُونَ . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكُمْ ؟ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لا نَجْدُ لِعَمِّكَ الْيَوْمَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسَعُهُ . فَقَالَ : إِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُونَ إِلَى الأَرْيَافِ فَيُصِيبُونَ فِيهَا مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَرْكَبًا . أَوْ قَالَ : مَرَاكِبُ . فَيَكْتُبُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ : هَلُمُّوا إِلَيْنَا فَإِنَّكُمْ بِأَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ . وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] .