تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قلت له . قالوا : ألا تفعل فإنه أمحك ما يكون عند ذلك . ولا نأمن أن يسمعك ما تكره . فأرسل إلى أخيه طالوت . فقال : هذه مائة دينار خذها وأعطها أخاك . وتحلل لي منه . فقال طالوت : ما أجترئ عليه بذلك وهو لا يحللك أبدا . قَالَ : فخذ هذه الدنانير فأوصلها إليه . قَالَ : إن علم أنها من قبلك لم يقبلها . قَالَ : فخذها واصنع له بها شيئا يصل إليه نفعه . قَالَ : فأخذها فاشترى له منها جارية . فهي أم ولده . اسمها سلامة . ولا يعلم ابن أبي ذئب بذلك . ولو علم ما قبلها أبدا . قَالَ : وكان لا يذكر فرية زياد عليه إلا بكى وتلهف . فقال : لولا خوف الله لرددتها عَلَيْهِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : كان الحسن بن زيد يجري على ابن أبي ذئب خمسة دنانير في كل شهر . فلما غضب أبو جعفر المنصور على حسن بن زيد عزله عن المدينة . وولى عبد الصمد بن علي . وأمر بحبس حسن بن زيد والتضييق عليه . فأرسل المهدى إلى عبد الصمد بن علي سرا . أن وسع على الحسن بن زيد . ولا تضيق عليه . فأرسل عبد الصمد إلى عشرة من أهل المسجد فيهم ابن أبي ذئب فقال : ادخلوا على حسن بن زيد فانظروا إليه وإلى ما هو فيه فدخلوا عليه ونظروا إليه وخرجوا ودعا بهم عبد الرحمن بن عبد الصمد بن علي . ورسول المهدي عنده يريد أن يسمع مقالهم فيخبر بذلك المهدي . فقال لهم عبد الصمد : كيف رأيتم الرجل وحاله في حبسه ؟ فقالوا : رأيناه في سعة وفي خير وطبري وعنده ريحان . قالوا وابن أبي ذئب ساكت لا يتكلم فقال : ما تقول أنت ؟ قَالَ ابن أبي ذئب : كذبوك وخدعوك وغروك . الرجل في مكان ضيق ويحدث تحته . ورأيت ضيعة . ثم قام ليخرج فقال له عبد الصمد : تعال أي شيء عندك . قَالَ : عندي الذي أخبرتك . قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر قَالَ : دخل ابن أبي ذئب على عبد الصمد وهو والي المدينة فكلمه في شيء . فقال له عبد الصمد : إني لأراك مرائيا . فأخذ ابن أبي ذئب عودا . أو شيئا من الأرض فقال : من أرائي . فوالله للناس عندي أهون من هذا . قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر . قَالَ : حج أبو جعفر . فدعا الحسن بن زيد ودعا ابن أبي ذئب . فأراد أن يغري الحسن بابن أبي ذئب : وعرف أبو جعفر أن صاحب الحسن غير مغفول عنه . فقال لابن أبي ذئب . نشدتك الله . ما تعلم من الحسن بن زيد ؟ قَالَ : أما إذا نشدتني . فإنه يدعونا فيستشيرنا . فنخبره بالحق . فيدعه ويعمل بهواه . إن اشتهى شيئا أخذ به . وإن لم يرده تركه . قال فقال الحسن بن زيد : نشدتك
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 458 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا