كان في ذلك من تباعة فهو في عنقي .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : وَكَانَ ابن أبي ذئب يروح يوم الجمعة إلى الصلاة باكرا . فيصلي حتى يخرج الإمام . وما رأيته نظر إلى شمس قط - يعني في قول من رأى الكرامة للصلاة نصف النهار - .
قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر . قَالَ : رأيت ابن أبي ذئب يأتي دار أجداده بين الصفا والمروة . فيأخذ كراءها فيأخذ حصته ويقسم عليهم حصصهم .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : وَكَانَ ابن أبي ذئب لا يغير شيبه .
قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر . قال : لما خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بالمدينة لزم ابن أبي ذئب بيته . فلم يخرج منه حتى قتل محمد بن عَبْد اللَّهِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : كان ابن أبي ذئب إذا جلس إليه رجل فاقتعده سأل أهل المجلس ما فعل صاحبكم ؟ فإن قالوا لا ندري . قَالَ : أين منزله ؟
فإن قالوا لا ندري . ضجر عليهم وقال : لأي شيء تصلحون ؟ يجلس إليكم رجل لا تدرون إذا أعقل لم تعوده ! وإن كانت له حاجة لم تعينوه ! فإن عرفوا منزله قَالَ : قوموا بنا إليه حتى نأتيه في منزله فنسأل به ونعوده .
قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر . قال : إني لجالس عند أبي ذئب إذ أتاه شيخ فقال :
تذكر يا أبا الحارث يوم سابقنا بالحمام فعدونا تحتها . فكان وكان . قَالَ : وأقبل يحدثه وابن أبي ذئب يتغافل عنه ساكت . فلما أكثر عليه . قَالَ : نعم . فكنت فيها لئيما راضعا .
قَالَ : أخبرنا محمد بن عمر . قَالَ : دعا زياد بن عبيد الله الحارثي ابن أبي ذئب ليستعمله على بعض عمله فأبى . فحلف زياد ليعملن . فحلف ابن أبي ذئب أن لا يفعل فقال زياد : ادفعوا إليه كتابه . قَالَ : لا أقبله . قَالَ : ادفعوه إليه شاء أو أبى .
واسحبوه برجله . وقال له زياد : ابن الفاعلة . فقال له ابن أبي ذئب : والله ما هو من هيبتك تركت أن أردها عليك مائة مرة . ولكن تركتها لله تعالى .
قَالَ : وندم زياد على ما قَالَ له وصنع به . وقال له من حضره : إن مثل ابن أبي ذئب لا يصنع به مثل هذا . إن من شرفه وحاله في نفسه . وقدره عند أهل البلد أمرا عظيما . فازداد زياد ندامة . وغمّه ما صنع به . وقال : فأنا آتيه فأترضاه وأتحلله مما
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 457
مساهمون: ابن سعد
ص٤٥٧