سيف الدين بلبان البطاحي ( 1 ) المنصوري ، وجماعة آخرون من الامراء الكبار ، فلما أحاطوا بالجبل
ولم يبق إلا دمار أهليه حملوا في الليل إلى بيدرا حملا كثيرا ففتر في قضيتهم ، ثم انصرف بالجيوش
عنهم وعادوا إلى السلطان ، فتلقاهم السلطان وترجل السلطان إلى الأمير بيدرا وهو نائبه على
مصر ، ثم ابن السلعوس نبه السلطان على فعل بيدرا فلامه وعنفه ، فمرض من ذلك مرضا شديدا
أشفى به على الموت حتى قيل إنه مات ، ثم عوفي فعمل ختمة عظيمة بجامع دمشق حضرها
القضاة والأعيان ، وأشغل الجامع نظير ليلة النصف من شعبان ، وكان ذلك ليلة العشر الأول من
رمضان ، وأطلق السلطان أهل الحبوس وترك بقية الضمان عن أرباب الجهات السلطانية ،
وتصدق عنه بشئ كثير ، ونزل هو عن ضمانات كثيرة كان قد حاف فيها على أربابها ، وقد امتدح
الشهاب محمود ( 2 ) الملك الأشرف خليل على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة أولها :
لك الراية الصفراء يقدمها النصر * فمن كيقباد إن رآها وكيخسرو
إذا خفقت في الأفق هدت بنورها * هوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الثغر
وإن نشرت مثل الاصائيل في الوغى * جلى النقع من لالاء طلعتها البدر
وإن يممت زرق العدى سار تحتها * كتائب خضر دوحها البيض والسمر
كأن مثار النقع ليل وخفقها * بروق وأنت البدر والفلك الحتر ( 4 )
وفتح أتى في إثر فتح كأنما * سماء بدت تترى كواكبها الزهر
فكم فطنت طوعا وكرها معاقلا * مضى الدهر عنها وهي عانسة بكر
بذلت لها عزما فلولا مهابة * كساها الحيا جاءتك تسعى ولا مهر
قصدت حمى من قلعة الروم لم يتح * لغيرك إذ غرتهم المغل فاغتروا
ووالوهم سرا ليخفوا أذاهم * وفي آخر الامر استوى السر والجهر
صرفت إليهم همة لو صرفتها * إلى البحر لاستولى على مده الجزر
وما قلعة الروم التي حزت فتحها * وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر
طليعة ما يأتي من الفتح بعدها * كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر
فصبحتها بالجيش كالروض بهجة * صوارمه أنهاره والقنا الزهر
وأبعدت بل كالبحر والبيض موجه * وجرد المزاكي السفن والخود الذر
وأغربت بل كالليل عوج سيوفه * أهلته والنبل أنجمه الزهر
هامش
( 1 ) في السلوك 1 / 778 ومختصر أبي الفداء 4 / 27 : الطباخي وكان الطباخي نائبا الفتوحات وكان مقامه بحصن
الأكراد .
( 2 ) وهو شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي . وقد تقدمت الإشارة إليه .
( 3 ) في فوات الوفيات 1 / 414 : هدب بنودها .
( 4 ) في الفوات : البحر .