مشهودا وفيها ولى الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضا عن محيي
الدين بن الحرستاني الذي توفي فيها كما سيأتي ، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب
من هذه السنة . وفي هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغ بالقلعة وأثبت
ابن الحصري نائب الحنفي محضرا يتضمن أن عنده وديعة بمقدار ثمانية آلاف دينار ، من جهة ابن
الإسكاف ، وكان الذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له تاج الدين بن السنجاري ، وولي
القضاء بعده بهاء الدين يوسف بن محيي الدين بن الزكي ، وحكم يوم الأحد ثالث وعشرين
رجب ومنع الناس من زيارة ابن الصائغ ، وسعى بمحضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمسة وعشرين
ألف دينار للصالح إسماعيل بن أسد الدين ، وقام في ذلك ابن الشاكري والجمال بن الحموي
وآخرون ، وتكلموا في قضية ثالثة ، ثم عقد له مجلس تاله فيه شدة شديدة ، وتعصبوا عليه ثم
أعيد إلى اعتقاله ، وقام في صفه نائب السلطنة حسام الدين لاجين ، وجماعة من الامراء ، فكلموا
فيه السلطان فأطلقه وخرج إلى منزله ، وجاء الناس إلى تهنئته يوم الاثنين الثالث والعشرين ( 1 ) من
شعبان ، وانتقل من العادلية إلى داره بدرب النقاشة ، وكان عامة جلوسه في المسجد تجاه داره .
وفي رجب باشر حسبة دمشق جمال الدين بن صصرى . وفي شعبان درس الخطيب جمال
الدين بن عبد الكافي بالغزالية عوضا عن الخطيب ابن الحرستاني ، وأخذ منه الدولعية لكمال
الدين بن النجار ، الذي كان وكيل بيت المال ، ثم أخذ شمس الدين الأربلي تدريس الغزالية من
ابن عبد الكافي المذكور . وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمد بن
نعمة المقدسي أحد أئمة الفضلاء ، وسادات العلماء المصنفين . ولما توفي أخوه شمس الدين محمد
في شوال ولي مكانه تدريس الشامية البرانية ( 2 ) ، وأخذت منه العادلية الصغيرة ( 3 ) ، فدرس فيها
القاضي نجم الدين أحمد بن صصرى التغلبي في ذي القعدة ، وأخذت من شرف الدين أيضا
الرواحية ( 4 ) فدرس فيها نجم الدين البيابي نائب الحكم رحمهم الله أجمعين .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل
محمد بن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي ، صاحب الطريقة
هامش
( 1 ) في السلوك 1 / 715 : أفرج عنه في ثامن عشري شعبان .
( 2 ) وهي بدمشق ، أنشأتها ست الشام ابنه نجم الدين أيوب بن شادي أخت السلطان صلاح الدين ( الدارس في
تاريخ المدارس 1 / 277 خطط الشام 6 / 81 ) .
( 3 ) وهي بدمشق ، أنشأتها زهرة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وأول من درس بها أحمد بن أحمد بن نعمة
( الدارس 1 / 413 ) .
( 4 ) وهي بدمشق ، بناها زكي الدين أبي القاسم التاجر المعروف بابن رواحة سنة 623 ( الدارس 1 / 265 ) .