القاضي الإمام العلامة شيخ القراء زين الدين
أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي المالكي ، قاضي قضاة المالكية بدمشق ، وهو
أول من باشر القضاء بها ، وعزل نفسه عنها تورعا وزهادة ، واستمر بلا ولاية ثمان سنين ، ثم
كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة ( 1 ) ، وقد سمع الحديث واشتغل
على السنجاري وابن الحاجب .
الشيخ صلاح الدين
محمد بن القاضي شمس الدين علي بن محمود بن علي الشهرزوري ، مدرس القيمرية وابن
مدرسها ، توفي في أواخر رجب ، وتوفي أخوه شرف الدين بعده بشهر ، ودرس بالقيمرية بعد
الصلاح المذكور القاضي بدر الدين بن جماعة .
ابن خلكان قاضي القضاة
شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الأربلي الشافعي
أحد الأئمة الفضلاء ، والسادة العلماء ، والصدور الرؤساء ، وهو أول من جدد في أيامه قضاء
القضاة من سائر المذاهب ، فاشتغلوا بالأحكام بعد ما كانوا نوابا له ، وقد كان المنصب بينه وبين
ابن الصائغ دولا يعزل هذا تارة ويولى هذا ، ويعزل هذا ويولى هذا ، وقد درس ابن خلكان في
عدة مدارس لم تجتمع لغيره ، ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية ( 2 ) ، وبيد ابنه كمال الدين
موسى النجيبية ( 3 ) . توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار ، في
السادس والعشرين من رجب ، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة . وقد كان
ينظم نظما حسنا رائقا ، وقد كانت محاضرته في غاية الحسن ، وله التاريخ المفيد الذي رسم بوفيات
الأعيان من أبدع المصنفات ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وستمائة
فيها قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع ( 4 ) رجب في أبهة عظيمة ، وكان يوما
هامش
( 1 ) في السلوك 1 / 711 : اثنتين وتسعين سنة ( انظر تذكرة النبيه 1 / 76 شذرات الذهب 5 / 374 وفيه : ولد ببجاية
سنة تسع وثمانين وخمسمائة ) .
( 2 ) المدرسة الأمينية هي أول مدرسة للشافعية بدمشق أنشأها أتابك العساكر بدمشق ابن الدولة كمشتكين بن عبد الله
الطغتكيني المتوفى سنة 541 ه ( الدارس في تاريخ المدارس 1 / 178 ) .
( 3 ) وهي لصق المدرسة النورية ، أنشأها جمال الدين أقوش الصالحي النجيبي أستاذ دار الملك الصالح أيوب ( الدارس
1 / 468 ) .
( 4 ) في السلوك 1 / 715 : ثامن .