جَيْشُ أُسَامَةَ حَتَّى عَسْكَرُوا بِالْجُرْفِ وَتَتَامَّ النَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرَجُوا وَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَأَقَامَ أُسَامَةُ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ مَا اللَّهُ قَاضٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أُسَامَةُ : فَلَمَّا ثَقُلَ هَبَطْتُ مِنْ مُعَسْكَرِي وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي وَقَدْ أُغْمِيَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلا يَتَكَلَّمُ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يُصُبُّهَا عَلَيَّ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي ] .
[ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً فيهم أبو بكر وعمر استعمل عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ .
فَكَانَ النَّاسُ طَعَنُوا فِيهِ أَيْ فِي صِغَرِهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ وَقَدْ كَانُوا طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ . وَإِنَّهُمَا لَخَلِيقَانِ لَهَا وَإِنَّهُ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ آلا ! فَأُوصِيكُمْ بِأُسَامَةَ خَيْرًا ] .
[ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالا : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أنس جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ! وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ . وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ . وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ! ] .
[ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا أُسَامَةَ وَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ كَمَا حَدَّثَنِي سَالِمٌ : أَلا إِنَّكُمْ تَعِيبُونَ أُسَامَةَ وَتَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ وَقَدْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ! وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لأَحَبُّ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ بَعْدِهِ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ ! قَالَ سَالِمٌ : مَا سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ إِلا قَالَ : مَا حَاشَا فاطمة . ]
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 192
مساهمون: ابن سعد
ص١٩٢