ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . وَيُقَالُ إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ لَهُنَّ فَاطِمَةُ . فَقَالَتْ : إِنَّهُ يَشُقُّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الاخْتِلافُ فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَيْتِ مَيْمُونَةَ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ تَخُطُّ رِجْلاهُ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ . فَزَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ ؟
قَالُوا : لا نَدْرِي ! قَالَ : هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - واشتد به وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ . تَعْنِي الفضل .
وبين رجل آخَرَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَا قَالَتْ قَالَ : فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ لا ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ عَلِيٌّ ! إِنَّ عَائِشَةَ لا تُطَيِّبُ لَهُ نَفْسًا بِخَيْرٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ : [ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ : أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ .
قَالَتْ : فَأَجْلَسَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُمْ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ ] .
[ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي عَلَى عَائِشَةَ فَأَذِنَتْ لَنَا . فَلَمَّا دَخَلْنَا جَذَبَتِ الْحِجَابَ وَأَلْقَتْ لَنَا وِسَادَةً فَجَلَسْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إِذَا مَرَّ بِبَابِي يُلْقِي إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهَا . فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقُلْتُ : يَا جَارِيَةُ أَلْقِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ ! فَأَلْقَتْ لِي وِسَادَةً فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ وَعَصَبْتُ رَأْسِي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ فَقُلْتُ :
أَشْتَكِي رَأْسِي ! فَقَالَ رسول الله . ص : أنا وا رأساه ! ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولا فِي كِسَاءٍ فَأُدْخِلَ بَيْتِي فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ فَقَالَ :
إِنِّي أَشْتَكِي وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بُيُوتَكُنَّ فَإِنْ شِئْتُنَّ أَذِنْتُنَّ لِي فَكُنْتُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ .
فَأَذِنَّ لَهُ . فَكُنْتُ وَأَنَا أُوَصِّبُهُ وَلَمْ أُوَصِّبْ مَرِيضًا قَطُّ قَبْلَهُ ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 179
مساهمون: ابن سعد
ص١٧٩