تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
دَنِفًا فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا أَصْبَحَ فِي الْمَسْجِدِ لِوَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَقَالَ : قُلْ لأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ فِي صَلاتِهِ فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّتْرَ فَرَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ [ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ ] . وَأَصْبَحَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مُفِيقًا فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَى ثَوْبَانَ غُلامَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ سَجَدَ النَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ سَجْدَةً مِنَ الصُّبْحِ وَهُمْ قِيَامٌ فِي الأُخْرَى . فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ فَرِحُوا بِهِ فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ فَقَدَّمَهُ فِي مُصَلاهُ . فَصَفَّا جَمِيعًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ عَلَى رُكْنِهِ الأَيْسَرِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ السُّورَةَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ يَتَشَهَّدُ . فَلَمَّا سَلَّمَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبد الملك بن أبي بكر عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ : عُدْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَجَاءَهُ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فقال لي رسول الله . ص : مُرِ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا ! قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ نَاسًا لا أُكَلِّمُهُمْ . فَلَمَّا لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ أَبْغِ مَنْ وَرَاءَهُ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا . فَقُلْتُ لَهُ : صَلِّ بِالنَّاسِ يَا عُمَرُ ! فَقَامَ عُمَرُ فِي الْمَقَامِ . وَكَانَ عُمَرُ رَجُلا مُجْهَرًا . فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَوْتَهُ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ حَتَّى أَطْلَعَهُ لِلنَّاسِ مِنْ حُجْرَتِهِ [ فَقَالَ : لا ! لا ! لا ! لِيُصَلِّ بِهِمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ! قَالَ : ] يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا . قَالَ : فَانْصَرَفَ عُمَرُ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ يَا ابْنَ أَخِي أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَأْمُرَنِيَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لا وَلَكِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ لَمْ أَبْغِ مَنْ وَرَاءَكَ . فَقَالَ عُمَرُ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - أَمَرَكَ بِذَلِكَ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَمَّا لَمْ أَرَ أَبَا بكر رأيتك أحق من غيره بِالصَّلاةِ . [ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُقْبَةَ اللَّيْثِيُّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَضَرَتِ الصَّلاةُ فقال النبي . ص : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ مَقَامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وَافْتُتِنَ وَاشْتَدَّ بُكَاءُ مَنْ خَلْفَهُ لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قُولُوا لِلنَّبِيِّ . ص . يَأْمُرُ رَجُلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ افْتُتِنَ مِنَ الْبُكَاءِ وَالنَّاسِ خَلْفَهُ . فَقَالَتْ حفصة زوج النبي . ص : مُرُوا عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى يَرْفَعَ اللَّهُ رسوله . قال :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 170 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا