رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فقال : إن رسول الله .
ص . يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ . وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا : يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ ! قَالَتْ : فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . قَالَتْ : فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا : أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ . فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ : فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ .
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حدثتني عائشة عن مرض رسول الله . ص ؟ قَالَ : هَاتِ ! فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : سَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ ؟ قَالَ : قُلْتُ لا ! قَالَ : هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
[ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أؤذن النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلاةِ فِي مرضه فقال :
مروا أبا بكر فليصل بالناس . ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ . فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : هَلْ أَمَرْتُنَّ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ لا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ . قَالَ : إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ! مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَرُبَّ قَائِلٍ وَمُتَمَنٍّ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ] .
[ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا استعز رسول الله .
ص . قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ضَعِيفُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْبُكَاءِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ! فَقَالَ : مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ! قَالَتْ :
فَعُدْتُ بمثل قولي . فقال رسول الله . ص : إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ! مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ! قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ مَا أَقُولُ ذَلِكَ إِلا أَنِّي كُنْتُ أَحَبُّ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي وَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ لَنْ يُحِبُّوا رَجُلا قَامَ مقام رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَدًا وَإِنَّهُمْ سَيَتَشَاءَمُونَ بِهِ فِي كُلِّ حَدَثٍ كَانَ . فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الاثْنَيْنِ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 169
مساهمون: ابن سعد
ص١٦٩