لُقْمَتَهُ ازْدَرَدَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ وَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص :
ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ - تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ! ] فَقَالَ بِشْرٌ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ أُكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ حِينَ الْتَقَمْتُهَا فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفَظَهَا إِلا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُبَغِّضَ إِلَيْكَ طَعَامَكَ . فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ وَرَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ ازْدَرَدْتَهَا وَفِيهَا بَغِيٌ ! فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ سَنَةً لا يَتَحَوَّلُ إِلا مَا حُوِّلَ ثُمَّ مَاتَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَلَمْ يَرِمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ . قَالَ : وَطُرِحَ مِنْهَا لِكَلْبٍ فَأَكَلَ فَلَمْ يَتْبَعْ يَدَهُ حَتَّى مَاتَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ : مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ ؟ فَقَالَتْ : نلت من قَوْمِي مَا نِلْتَ ! قَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ وَرَجَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ كَمَا كَانَتْ . قَالَ : فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وُلاةِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَقَتَلُوهَا . وَهُوَ الثَّبْتُ .
وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ . حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وَعَاشَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ : [ مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرَيَّ ] . وَهُوَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ . وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا . صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ وَرِضْوَانُهُ .
ذِكْرُ خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إِلَى الْبَقِيعِ وَاسْتِغْفَارِهِ لأَهْلِهِ وَالشُّهَدَاءِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أنس عن ابْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ .
فَأَمَرْتُ خَادِمَتِي بَرِيرَةَ فَتَبِعَتْهُ . حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَقِيعَ وَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ .
ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ [ فَقَالَ : إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ ] « 1 » .
أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالا : أخبرنا شريك عن
هامش
( 1 ) انظر : [ سنن النسائي ( 4 / 93 ) ، والمستدرك ( 1 / 488 ) .