تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الْمُطَّلِبِ أَخَذَ بِغَرْزِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّ مَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَخَذْتُ بِلِجَامِهِ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ شَهْبَاءَ فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ! قَالَ : وَكُنْتُ رَجُلا صَيِّتًا فَنَادَيْتُ بِصَوْتِيَ الأَعْلَى أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةَ ؟ فَأَقْبَلُوا كَأَنَّهُمُ الإِبِلُ إِذَا حَنَّتْ إِلَى أَوْلادِهَا : يَا لَبَّيْكَ . يَا لَبَّيْكَ . يَا لَبَّيْكَ ! وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فَالْتَقَوْا هُمْ وَالْمُسْلِمُونَ . وَنَادَتِ الأَنْصَارُ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ! مَرَّتَيْنِ . ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَى فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَنَادَوْا : يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنَ الْخَزْرَجِ ! فَنَظَرَ النَّبِيُّ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ إِلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مِنَ الْحَصَى فَرَمَاهُمْ بِهَا ثُمَّ قَالَ : [ انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ! قال : ] فوالله مَا زَالَ أَمَرُهُمْ مُدْبِرًا وَحَدُّهُمْ كَلِيلا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي فجاؤوا مُسْلِمَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ وَقَدْ أَخَذْتَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا ! فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ وَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا مِنِّي إِمَّا ذَرَارِيَّكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالَكُمْ . قَالُوا : مَا كُنَّا لِنَعْدِلَ بِالأَحْسَابِ شَيْئًا . فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - خطيبا فقال : إن هؤلاء قد جاؤوا مُسْلِمَيْنِ وَإِنَّا قَدْ خَيَّرْنَاهُمْ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ وَالأَمْوَالِ فَلَمْ يَعْدِلُوا بِالأَحْسَابِ شَيْئًا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ منهم شيء فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذَلِكَ . وَمَنْ لا فَلْيُعْطِنَا وَلْيَكُنْ قَرْضًا عَلَيْنَا حَتَّى نُصِيبَ شَيْئًا فَنُعْطِيَهُ مَكَانَهُ . قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا . قَالَ : إِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّ فِيكُمْ مَنْ لا يَرْضَى فَمُرُوا عُرَفَاءَكُمْ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْنَا . فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ الْعُرَفَاءُ أَنْ قَدْ رَضُوا وَسَلَّمُوا . أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ . فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وهو فِي فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ! حَانَ الرَّوَاحُ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ . ثُمَّ قَالَ : يَا بِلالُ ! فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةَ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَقَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ ! قَالَ : أَسْرِجْ لِي فَرَسِي . فأخرج سرجا دفتاه مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلا بَطَرٌ . قال : فأسرج فركب وركبنا فصافناهم عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخِيلانُ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كما قال الله . فقال رسول الله . ص : [ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 118 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا