موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم ، ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق ، ويجزئه . ( ولا تلزم الرقبة ) في الكفارة ( إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك ) أي : ملكها ( بثمن مثلها ) أو مع زيادة لا تجحف بماله ولو نسيئة وله مال غائب أو مؤجل لا بهبة ، ويشترط للزوم شراء الرقبة أن يكون ثمنها ( فاضلا عن كفايته دائما ، و ) عن ( كفاية من يمونه ) من زوجة ورقيق وقريب ،
( و ) فاضلا ( عما يحتاجه ) هو ومن يمونه ( من مسكن وخادم ) صالحين لمثله إذا كان مثله يخدم ( ومركوب وعرض بذلة ) يحتاج إلى استعماله ( وثياب تجمل ، و ) فاضلا عن ( مال يقوم كسبه بمؤنته ) ومؤنة عياله ( وكتب علم ) يحتاج إليها ( ووفاء دين ) لأن ما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم .
( ولا يجزئ في الكفارات كلها ) ككفارة الظهار والقتل والوطء في نهار رمضان واليمين بالله سبحانه ( إلا رقبة مؤمنة ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] ، وألحق بذلك سائر الكفارات ( سليمة من عيب يضر بالعمل ضررا بينا ) لأن المقصود تمليك الرقيق منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا ( كالعمى والشلل ليد أو رجل أو قطعها ) أي : اليد أو الرجل ( أو أقطع الأصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام أو الأنملة من الإبهام ) أو أنملتين من وسطى أو سبابة ( أو أقطع الخنصر والبنصر ) معا ( من يد واحدة ) لأن نفع اليد يزول بذلك ، وكذا أخرس لا تفهم إشارته .
( ولا يجزئ مريض ميئوس منه ونحوه ) كزمن ومقعد ؛ لأنهما لا يمكنهما العمل في أكثر الصنائع ، وكذا مغصوب ( ولا ) تجزئ ( أم ولد ) لأن عتقها مستحق بسبب آخر ( ويجزئ المدبر ) والمكاتب إذا لم يؤد شيئا ( وولد الزنا والأحمق والمرهون والجاني ) والصغير والأعرج يسيرا ( والأمة الحامل ولو استثنى حملها ) لأن ما في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل .
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 595
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٥٩٥