صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا وصية لوارث » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وإن وصى لكل وارث بمعين بقدر إرثه جاز ، لأن حق الوراث في القدر لا في العين ، والوصية بالثلث فما دون لأجنبي تلزم بلا إجازة ، وإذا أجاز الورثة ما زاد على الثلث أو لوارث ( ف - ) إنها ( تصح
تنفيذا ) لأنها إمضاء لقول المورث بلفظ : أجزت أو أمضيت أو نفذت ، ولا تعتبر لها أحكام الهبة .
( وتكره وصية فقير ) عرفا ( وارثه محتاج ) لأنه عدل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب .
( وتجوز ) الوصية ( بالكل لمن لا وارث له ) ، روي عن ابن مسعود ، لأن المنع فيما زاد على الثلث لحق الورثة ، فإذا عدموا زال المانع ، ( وإن لم يف الثلث بالوصايا ) ولم تجز الورثة ( فالنقص ) على الجميع ( بالقسط ) ، فيتحاصون لا فرق بين متقدمها ومتأخرها والعتق وغيره ، لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجبت المحاصة كمسائل العول .
( وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث ) كأخ حجب بابن تجدد ، ( صحت ) الوصية اعتبارا بحال الموت ، لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصي له ، ( والعكس بالعكس ) ، فمن أوصى لأخيه مع وجود ابنه فمات ابنه بطلت الوصية إن لم تجز باقي الورثة . ( ويعتبر ) لملك الموصي له المعين الموصي به ( القبول ) بالقول أو ما قام مقامه كالهبة ( بعد الموت ) ، لأنه وقت ثبوت حقه وهي على التراخي فيصح ، ( وإن طال الزمن ) بين القبول والموت .
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 469
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٤٦٩