تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
[ فصل الوقف عقد لازم بمجرد القول ] فصل ( والوقف عقد لازم ) بمجرد القول وإن لم يحكم به حاكم ، كالعتق لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث » قال الترمذي : العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ، ف‍ ( لا يجوز فسخه ) بإقالة ولا غيرها لأنه مؤبد ، ( ولا يباع ) ولا يناقل به ( إلا أن تتعطل منافعه ) بالكلية ، كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا ولم تمكن عمارتها ، فيباع لما روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد ، فإنه لن يزال في المسجد مصلى ، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع . ولو شرط الواقف أن لا يباع إذن ففاسد ؛ ( ويصرف ثمنه في مثله ) لأنه أقرب إلى غرض الواقف ، فإن تعذر مثله ففي بعض مثله ويصير وقفا بمجرد الشراء ، وكذا فرس حبيس لا يصلح لغزو ، ( ولو أنه ) أي الوقف ( مسجد ) ولم ينتفع به في موضعه فيباع إذا خربت محلته ( وآلته ) أي ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته ، ( وما فضل عن حاجته ) من حصره وزيته ونفقته ونحوها ( جاز صرفه إلى مسجد آخر ) ، لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له ، ( والصدقة به على فقراء المسلمين ) لأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلقان الكعبة . وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك ، ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين ، وفضل موقوف على معين استحقاقه مقدر بتعين إرصاده ؛ ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصد لعله يرجع ؛ وإن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله ؛ وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما .