ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب « الفصل بين النقلة » ، لم أذكره في هذا الكتاب ، لكني ذكرته في كتاب « الضعفاء » ( 1 ) [ 2 - أ ] ؛ لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره .
فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرَّى خبرُه عن الخصال التي ذكرتها فهو عَدْل يجوز الاحتجاج بخبره ؛ لأن العَدْلَ مَنْ لم يُعرف منه الجرح ؛ إذ الجرح ( 2 ) ضد التعديل ، فمن لم يُعرف بجرحٍ فهو عدل حتى يبين ضده ( 3 ) ؛ إذ لم يكلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء عند المغيَّب عنهم . انتهى .
قلت : فعن هذا تَصَدَّيْتُ لكتابه ، وعن هذا قيل : إنه قد يذكر المجهول إذا روى عنه ثقة ولم يُجرح ، ولم يكن الحديث منكراً ، وقيل : إن مَنْ كان بهذه الصفة فهو حجة عند النسائي أيضاً ، وإن من ارتفع عنه اسم الجهالة برواية اثنين عنه ولم يُعرف فيه مقالٌ يكون حديثه حسناً .
وقال ابن حبان أيضاً في ترجمة معقل بن عبيد الله الجزري ( 4 ) : كان يخطئ ، ولم يَفْحُش خطؤه فيستحق الترك ، وإنما كان ذلك منه على حسب ما لا ينفك عنه البشر ، ولو تُرك حديث كل من أخطأ من غير أن يَفْحُشَ ذلك منه ، لوجب
هامش
( 1 ) المعروف بالمجروحين .
( 2 ) قوله : « إذ الجرح » ساقط من مطبوعة « الثقات » .
( 3 ) في الأصل : صدقه ، خطأ .
( 4 ) « الثقات » : ( 7 / 491 - 492 ) .