تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قَوْلَهُ ( انْتَهَى ) . وَفِي الْكُبْرَى لِلْخَاصِّيِّ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ كَمَنْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ ؛ لِيُقَصِّرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ ( انْتَهَى ) . وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ الْعُرْفُ ؛ فَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ نَظَرَ إلَى عُرْفِ بَلَدِهِمَا ، وَقَاضِي خَانْ نَظَرَ إلَى حَالِ الْأَبِ فِي الْعُرْفِ ، وَمَا فِي الْكُبْرَى نَظَرَ إلَى مُطْلَقِ الْعُرْفِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يُجَهِّزُ مِلْكًا ؛ وَفِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ : الْأَشْيَاءُ عَلَى ظَاهِرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ؛ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَلَالَ فِي الْأَسْوَاقِ لَا يَجِبُ السُّؤَالُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْحَرَامَ فِي وَقْتٍ أَوْ كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا يَتَأَمَّلُ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَالسُّؤَالُ عَنْهُ حَسَنٌ ( انْتَهَى ) . وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ دُخُولَ الْبَرْذعَةِ وَالْإِكَافِ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ حَمْلَ الْأَجِيرِ الْأَحْمَالَ إلَى دَاخِلِ الْبَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَارُفِ ، ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَاتِ . وَفِي إجَارَاتِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي : رَجُلٌ دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى حَائِكٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ؛ لِيَتَعَلَّمَ النَّسْجَ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْأَجْرُ عَلَى أَحَدٍ فَلَمَّا عَلِمَ الْعَمَلَ طَلَبَ الْأُسْتَاذُ الْأَجْرَ مِنْ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مِنْ الْأُسْتَاذِ ؛ يُنْظَرُ إلَى عُرْفِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ ؛ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَلَى الْمَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمَوْلَى فَأَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ ابْنَهُ ( انْتَهَى ) . وَمِمَّا بَنُوهُ عَلَى الْعُرْفِ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّوقِ إذَا اسْتَأْجَرُوا حُرَّاسًا ، وَكَرِهَ الْبَاقُونَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْكُلِّ ، وَكَذَا فِي مَنَافِعِ الْقُرْبَةِ . وَتَمَامُهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي . وَفِيهَا لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ ؛ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى وَأَبُو اللَّيْثِ وَغَيْرُهُ لِلْعُرْفِ ( انْتَهَى ) . الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ : الْعُرْفُ الَّذِي تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ إنَّمَا هُوَ الْمُقَارِنُ السَّابِقُ دُونَ الْمُتَأَخِّرِ ؛ وَلِذَا قَالُوا لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ فَلِذَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي التَّعْلِيقِ فَيَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يُخَصِّصُهُ الْعُرْفُ . وَفِي آخِرِ الْمَبْسُوطِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيبَ فَحَلَّفَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ اشْتَرَيْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَهُوَ يَعْنِي كُلَّ سَفِينَةٍ جَارِيَةٍ ، عَمِلَ بِنِيَّتِهِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } وَالْمُرَادُ السُّفُنُ ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا ظَالِمَةٌ فِي هَذَا