تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وَمِنْهَا : الشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ الْمَشْوِيِّ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْمُزَوَّرَةِ فِي الطَّبِيخِ وَلَا بِالْأُرْزِ الْمَطْبُوخِ بِالسَّمْنِ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ بِالدُّهْنِ وَلَا بِقَلِيَّةٍ يَابِسَةٍ . وَمِنْهَا : الرَّأْسُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِرَأْسِ الْغَنَمِ وَمِنْهَا : حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ ضَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ الْكَعْبَةَ لَمْ يَحْنَثْ . تَنْبِيهٌ : خَرَجَتْ عَنْ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ مَسَائِلُ : الْأُولَى : حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ وَلَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ . وَجَوَابُ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَقَدْ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ : الْحَقِيقِيَّةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا ( انْتَهَى ) الثَّانِيَةُ : حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ وَالْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ . بِخِلَافِ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَدْ اسْتَمَرَّ عَلَى مَا مَهَّدَهُ ، وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ لَكِنْ لَمْ يُجِبْ ابْنُ الْهُمَامِ عَنْ هَذَا الْفَرْعِ . الثَّالِثَةُ : لَوْ حَلَفَ لَا يَهْدِمُ بَيْتًا حَنِثَ بِهَدْمِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ ، بِخِلَافِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَفَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَهُمَا بِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِحَقِيقَتِهِ فِي الْهَدْمِ ، بِخِلَافِ الدُّخُولِ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْمِلْكُ لَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِحَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ . الرَّابِعَةُ : حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ الْكَبِدِ ، وَالْكِرْشِ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عُرْفًا ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ : إنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا ( انْتَهَى ) . وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا ، وَمِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ عُلِمَ أَنَّ الْعَجَمِيَّ يُعْتَبَرُ عُرْفُهُ قَطْعًا ، وَمِنْ هُنَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْكَنْزِ : وَالْوَاقِفُ عَلَى السَّطْحِ دَاخِلٌ : أَنَّ الْمُخْتَارَ لَا يَحْنَثُ فِي الْعَجَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا عِنْدَهُمْ ( انْتَهَى ) الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ : الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ هَلْ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ ؟ قَالَ فِي إجَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ : الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْعًا ( انْتَهَى ) . وَقَالُوا : فِي الْإِجَارَاتِ لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ ؛ لِيَخِيطَهُ لَهُ أَوْ