وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ لَحْمِ السَّمَكِ ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمًا فِي الْقُرْآنِ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ كَافِرًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى دَابَّةً ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ تَحْتَ سَقْفٍ فَجَلَسَ تَحْتَ السَّمَاءِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سَقْفًا إلَّا فِي مَسَائِلَ فَيُقَدَّمُ الشَّرْعُ عَلَى الْعُرْفِ : الْأُولَى : لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَمْ يَحْنَثْ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ
الثَّانِيَةُ : لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُطْلَقِ الْإِمْسَاكِ ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِنِيَّتِهِ مِنْ أَهْلِهِ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فُلَانَةَ حَنِثَ بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ النِّكَاحُ الشَّائِعُ شَرْعًا لَا بِالْوَطْءِ كَمَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ ، بِخِلَافِ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فَإِنَّهُ لِلْوَطْءِ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ قَالَ : لَهَا إنْ رَأَيْتِ الْهِلَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَعَلِمَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لِكَوْنِ الشَّارِعِ اسْتَعْمَلَ الرُّؤْيَةَ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } فَلَوْ كَانَ الشَّرْعُ يَقْتَضِي الْخُصُوصَ ، وَاللَّفْظُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ اعْتَبَرْنَا خُصُوصَ الشَّرْعِ .
قَالُوا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ لَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ اعْتِبَارًا لِخُصُوصِ الشَّرْعِ وَلَا يَدْخُلُ الْوِلْدَانُ ، وَالْوَالِدُ لِلْعُرْفِ .
وَهُنَا فَرْعَانِ مُخَرَّجَانِ لَمْ أَرَهُمَا الْآنَ صَرِيحًا :
أَحَدُهُمَا : حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ .
الثَّانِي : حَلَفَ لَا يَطَأُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً تَغَيَّرَ بِغَيْرِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْعُرْفِ مَعَ اللُّغَةِ :
صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى الْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ
وَعَلَيْهَا فُرُوعٌ :
مِنْهَا : لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ حَنِثَ بِمَا يَعْتَادُهُ أَهْلُ بَلَدِهِ :
فَفِي الْقَاهِرَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِخُبْزِ الْبُرِّ ،
وَفِي طَبَرِسْتَانَ يَنْصَرِفُ إلَى خُبْزِ الْأُرْزِ ،
وَفِي زَبِيدَ إلَى خُبْزِ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ ، وَلَوْ أَكَلَ
الْحَالِفُ خِلَافَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْخُبْزِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقَطَائِفِ إلَّا بِالنِّيَّةِ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 83
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٨٣