عَلَى سَبِيلِ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ .
قَالَ فِي الْكَنْزِ : وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ ، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَا ، وَمَا فَضَلَ رُدَّ إلَى الْغَنِيمَةِ .
وَأَفْتَوْا بِالْعَفْوِ عَنْ بَوْلِ السِّنَّوْرِ فِي الثِّيَابِ دُونَ الْأَوَانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي الْأَوَانِي ؛ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَخْمِيرِهَا .
وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي الْبَعْرِ بَيْنَ آبَارِ الْفَلَوَاتِ ؛ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا رُءُوسٌ حَاجِزَةٌ وَالْإِبِلُ تَبْعَرُ حَوْلَهَا ، وَبَيْنَ آبَارِ الْأَمْصَارِ ؛ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ .
وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ آبَارِ الْفَلَوَاتِ وَالْأَمْصَارِ ، وَبَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمُنْكَسِرِ ، وَبَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ .
وَيُعْفَى عَنْ ثِيَابِ الْمُتَوَضِّئِ إذَا أَصَابَهَا مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، عَلَى رِوَايَةِ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ ثَوْبَ غَيْرِهِ ؛ لِعَدَمِهَا ، وَدَمُ الشَّهِيدِ طَاهِرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، نَجِسٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ ، وَالْجَبِيرَةُ يَجِبُ أَنْ لَا تَسْتُرَ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا بِقَدْرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَالطَّبِيبُ إنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .
وَفَرَّعَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهَا ؛ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ؛ لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا ( انْتَهَى )
وَلَمْ أَرَهُ لِمَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ .
تَذْنِيبٌ : [ مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ ]
يَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ : مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ
فَبَطَلَ التَّيَمُّمُ إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ؛ فَإِنْ كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ بَطَلَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ بَطَلَ بِبُرْئِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِبَرْدٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ تُخَرَّجَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ؛ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ؛ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مَرِيضًا فَصَحَّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ، أَوْ مُسَافِرًا فَقَدِمَ أَنْ يَبْطُلَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا لِمَوْتِ الْأَصِيلِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ
الثَّالِثَةُ : الضَّرَرُ لَا يَزَالُ بِالضَّرَرِ
وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِقَوْلِهِمْ : الضَّرَرُ يُزَالُ ،
أَيْ لَا بِضَرَرٍ .
وَمِنْ فُرُوعِهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ عَلَى الشَّرِيكِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِمُرِيدِهَا أَنْفِقْ وَاحْبِسْ الْعَيْنَ إلَى اسْتِيفَاءِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ مَا أَنْفَقْتَهُ ، فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ،
وَالثَّانِي إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَكَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ : أَنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ ، وَلَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ تَضَرُّرًا ، وَلَا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ مُضْطَرٍّ آخَرَ وَلَا شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ .
تَنْبِيهٌ : يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ ؛ لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِ الْعَامِّ .
وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِمْ : الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ
وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ :
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 74
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٤