السَّابِعُ : تَخْفِيفُ تَغْيِيرٍ ؛ كَتَغْيِيرِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِلْخَوْفِ
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ : الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ ، إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ فَلَا ، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِحُرْمَةِ رَعْيِ حَشِيشِ الْحَرَمِ وَقَطْعِهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ .
وَجَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ رَعْيَهُ لِلْحَرَجِ ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي جِنَايَاتِ الْإِحْرَامِ .
وَقَالَ
فِي الْأَنْجَاسِ : إنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ بِتَغْلِيظِ نَجَاسَةِ الْأَرْوَاثِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّهَا رِكْسٌ أَيْ : نَجَسٌ .
وَلَا اعْتِبَارَ عِنْدَهُ بِالْبَلْوَى فِي مَوْضِعِ النَّصِّ ، كَمَا فِي بَوْلِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَعَمُّ ( انْتَهَى ) .
وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي : مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ زَادَ فِي تَفْسِيرِ الْغَلِيظَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا حَرَجَ فِي اجْتِنَابِهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ ، وَفِي الْغَلِيظَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَلَا بَلْوَى فِي إصَابَتِهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا .
وَفِي الْمُحِيطِ وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ يَشْهَدُ لَهَا بَعْضُ فُرُوعِ الْبَابِ .
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا حَرَجَ فِي اجْتِنَابِهِ ، وَلَا بَلْوَى فِي إصَابَتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعِبَارَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى جِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ فَيَقَعُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِدْقِ الْقَضِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ : أَنَّ مَا عَمَّتْ بَلِيَّتُهُ خَفَّتْ قَضِيَّتُهُ ( انْتَهَى ) الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ :
أَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ ، وَإِذَا اتَّسَعَ ضَاقَ
وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ :
كُلُّ مَا تَجَاوَزَ عَنْ حَدِّهِ انْعَكَسَ إلَى ضِدِّهِ .
وَنَظِيرُ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ فِي التَّعَاكُسِ قَوْلُهُمْ :
يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ .
وَقَوْلُهُمْ :
يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ
وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُ فُرُوعِهِمَا .
الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ : الضَّرَرُ يُزَالُ
أَصْلُهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 72
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٢