أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، يَتَخَيَّرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا قَدْرَ رُبُعِ الثَّوْبِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَنْعِ
وَلَوْ كَانَ دَمُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ الرُّبُعِ ، وَدَمُ الْآخَرِ أَقَلَّ يُصَلِّي فِي أَقَلِّهِمَا دَمًا ، وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ لِلرُّبُعِ حُكْمَ الْكُلِّ ، وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ الرُّبُعِ أَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ ، وَفِي الْآخَرِ قَدْرُ الرُّبُعِ ، صَلَّى فِي أَيِّهِمَا شَاءَ ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَقَلِّهِمَا نَجَاسَةً .
وَلَوْ كَانَ رُبُعُ أَحَدِهِمَا طَاهِرًا ، وَالْآخَرِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ يُصَلِّي فِي الَّذِي رُبُعُهُ طَاهِرٌ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَكْسِ .
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً لَوْ صَلَّتْ قَائِمَةً يَنْكَشِفُ مِنْ عَوْرَتِهَا مَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ صَلَّتْ قَاعِدَةً لَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا شَيْءٌ ؛ فَإِنَّهَا تُصَلِّي قَاعِدَةً ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ أَهْوَنُ .
وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ يُغَطِّي جَسَدَهَا ، وَرُبُعَ رَأْسِهَا وَتَرَكَتْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ كَانَ يُغَطِّي أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ لَا يَضُرُّهَا تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّ لِلرُّبُعِ حُكْمَ الْكُلِّ ، وَمَا دُونَهُ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْكُلِّ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ تَقْلِيلًا لِلِانْكِشَافِ ( انْتَهَى )
وَمَنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ؛ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا خَرَجَ لِلْجَمَاعَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ، وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ قَائِمًا ، يَخْرُجُ إلَيْهَا وَيُصَلِّي قَاعِدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَنَقَلَ عَنْ شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي تَصْحِيحًا آخَرَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَائِمًا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ ؛ لَوْ اُضْطُرَّ ، وَعِنْدَهُ مَيْتَةٌ ، وَمَالُ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ .
وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : مَنْ وَجَدَ طَعَامَ الْغَيْرِ لَا يُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ ، وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ الْغَصْبُ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ .
وَبِهِ أَخَذَ الطَّحْطَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَيَّرَهُ الْكَرْخِيُّ ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ ، وَعِنْدَهُ مَيْتَةٌ وَصَيْدٌ أَكَلَهَا دُونَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَذْبُوحًا فَالصَّيْدُ أَوْلَى وِفَاقًا .
وَلَوْ اُضْطُرَّ ، وَعِنْدَهُ صَيْدٌ وَمَالُ الْغَيْرِ فَالصَّيْدُ أَوْلَى ، وَكَذَا الصَّيْدُ أَوْلَى مِنْ لَحْمِ الْإِنْسَانِ .
وَعَنْ مُحَمَّدٍ ؛ الصَّيْدُ أَوْلَى مِنْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ( انْتَهَى ) .
وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ : لَوْ قَالَ لَهُ لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَك فِي النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَبَلِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ ؛ وَكَانَ الْإِلْقَاءُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُو مِنْهُ ، وَلَكِنْ فِيهِ نَوْعُ خِفَّةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ ؟ إنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَيَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَهْوَنُ فِي زَعْمِهِ .
وَعِنْدَهُمَا يَصْبِرُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْفِعْلِ سَعْيٌ فِي إهْلَاكِ نَفْسِهِ فَيَصْبِرُ تَحَامِيًا عَنْهُ .
وَأَصْلُهُ أَنَّ الْحَرِيقَ إذَا وَقَعَ فِي سَفِينَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ فِيهَا يَحْتَرِقُ ، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ يَغْرَقُ ؛ فَعِنْدَهُ يَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ .
وَعِنْدَهُمَا يَصْبِرُ ، ثُمَّ إذَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي النَّارِ فَاحْتَرَقَ فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ : لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَك مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ بِالسَّيْفِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَمَاتَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ ( انْتَهَى ) .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 77
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧٧