تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْكِتَابَةِ لَا عَلَى الرَّسْمِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَوْ الْإِمْلَاءَ عَلَى الْغَيْرِ يَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ . وَفِي الْقُنْيَةِ : كَتَبَتْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَرَأَ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهَا ( انْتَهَى ) وَقَدْ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ كَتَبَ أَيْمَانًا ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا هَلْ تَلْزَمُهُ ؟ فَأَجَبْت بِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى . فَقَالُوا : النَّاسِي وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِلُ كَالْعَامِدِ . وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِهَا ؛ فَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ : كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَهَذَا عَلَى أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَكْتُبَ وَلَا يَقُولَ شَيْئًا وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا ؛ فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ ؛ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ : إنْ كَتَبَ مُصَدَّرًا مَرْسُومًا وَعَلِمَ الشَّاهِدُ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا كَتَبَ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَمَّا بَعْدُ ذَلِكَ عَلَيَّ كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ فَيَكُونُ مُتَكَلِّمًا . وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ . وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ . الثَّانِي : كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ ؛ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيَّ . الثَّالِثُ : أَنْ يَقْرَأَ هَذَا عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ فَيَقُولُ الْكَاتِبُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ . الرَّابِعُ : أَنْ يَكْتُبَ عِنْدَهُمْ وَيَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ ؛ إنْ عَلِمُوا مَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْقَاضِي : ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ إنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ ، لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْتُهُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ ، وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا إلَّا فِي ( يَادِكَارِ ) الْعَامَّةِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ ( انْتَهَى ) وَكَتَبْنَا فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ الْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ ، وَالْخَطُّ فِيهِ حُجَّةٌوَفِي كِتَابِ مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالِاسْتِئْمَانِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِنَا وَقَالَ أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ كِتَابُهُ ، كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ ، فَيُعْمَلُ بِهَا . وَأَمَّا اعْتِمَادُ الرَّاوِي عَلَى مَا فِي كِتَابِهِ وَالشَّاهِدُ عَلَى خَطِّهِ وَالْقَاضِي عَلَى عَلَامَته عِنْدِ عَدَمِ التَّذَكُّرِ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلرَّاوِي وَالْقَاضِي دُونَ الشَّاهِدِ ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْكُلِّ إنْ تَيَقَّنَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ تَوْسِعَةً