تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الْقُنْيَةِ ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّوْلِيَةَ عَلَى الْأَوْقَافِ فِي وَقْفِ الْفَوَائِدِ تَقْسِيمٌ : فِي الْعُقُودِ : الْبَيْعُ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَازِمٌ وَغَيْرُ لَازِمٍ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ وَضَبَطَ الْمَوْقُوفَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَزِدْت عَلَيْهَا ثَمَانِيَةً : تَكْمِيلٌ : الْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَنَا فِي الْعِبَادَاتِ مُتَرَادِفَانِ وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ ، لَكِنْ قَالُوا : نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ فَلَا حَدَّ ، وَبَاطِلٌ عِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَيُحَدُّ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : نِكَاحُ الْمَحَارِمِ ؛ قِيلَ بَاطِلٌ وَسَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ ، وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ ( انْتَهَى ) . وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ ، فَمُتَبَايِنَانِ فَبَاطِلُهُ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ ، وَفَاسِدُهُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ ، وَحُكْمُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ ، وَحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يُمْلَكُ بِهِ . وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَمُتَبَايِنَانِ ؛ قَالُوا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْبَاطِلَةِ ، كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ ، وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ ، وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : فَاسِدُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ ، وَبَاطِلُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَيَمْلِكُ الْحَبْسَ لِلدَّيْنِ فِي فَاسِدِهِ دُونَ بَاطِلِهِ ، وَمِنْ الْبَاطِلِ : لَوْ رَهَنَ شَيْئًا بِأَجْرِ نَائِحَةٍ أَوْ مُغَنِّيَةٍ ، وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ فَقَالُوا : مِنْ الْفَاسِدِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ وَالصُّلْحُ الْبَاطِلُ : الصُّلْحُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَقَسَمِ الْمَرْأَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ ؛ فَفِيهَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا دَفَعَ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَأَمَّا فِي الْكَفَالَةِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : إذَا ادَّعَى بِحُكْمٍ كَفَالَةً فَاسِدَةً رَجَعَ بِمَا أَدَّى ؛ فَالْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ بَاطِلَةٌ ( انْتَهَى ) وَلَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ بِمَا ذَكَرْنَا فَلْيُرْجَعْ إلَى الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ . وَأَمَّا الْكِتَابَةُ ؛ فَفَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ ؛ فَيُعْتِقُ بِأَدَاءِ الْعَيْنِ فِي فَاسِدِهَا كَالْكِتَابَةِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ؛ وَلَا يَعْتِقُ فِي بَاطِلِهَا كَالْكِتَابَةِ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ .