فَأَمَّا إذَا كَانَ يَسْتَعِينُ بِهِ نَوْعَ اسْتِعَانَةٍ كَقَارِئِ الْقُرْآنِ مِنْ الْمُصْحَفِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ( انْتَهَى )
وَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِالْكِتَابِ فَذَكَرَهَا فِي كَفَالَةِ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي فَصْلِ السَّفْتَجَةِ وَفَصَّلَ فِيهَا تَفْصِيلًا حَسَنًا فَلْيُرَاجِعْهَا مَنْ رَامَهُ .
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْكِتَابَةِ ؛ فَقَالَ فِي شَهَادَاتِ الْمُجْتَبَى : كَتَبَ صَكًّا بِخَطِّ يَدِهِ إقْرَارًا بِمَالِ أَوْ وَصِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ : اشْهَدْ عَلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ لَهُ ، وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ ( انْتَهَى ) وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّهَادَاتِ : رَجُلٌ كَتَبَ صَكَّ وَصِيَّةٍ وَقَالَ لِلشُّهُودِ : اشْهَدُوا بِمَا فِيهِ وَلَمْ يَقْرَأْ وَصِيَّتَهُ عَلَيْهِمْ .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُمْ ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ : إمَّا أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَيَقُولَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ ، أَوْ يَكْتُبَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدُ يَعْلَمُ بِمَا فِيهِ وَيَقُولُ هُوَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ ، وَتَمَامُهُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِشَارَةِ
الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ : مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِقْرَارٍ وَقِصَاصٍ ، إلَّا فِي الْحُدُودِ وَلَوْ حَدَّ قَذْفٍ ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْقِصَاصُ الْحُدُودَ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْقِصَاصَ كَالْحُدُودِ هُنَا فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ .
وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ وَتُزَادُ عَلَيْهَا الشَّهَادَةُ ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ .
وَأَمَّا يَمِينُهُ فِي الدَّعَاوَى ؛ فَفِي أَيْمَانِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَتَحْلِيفُ الْأَخْرَسِ : أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِيثَاقُهُ إنْ كَانَ كَذَا ؟ فَيُشِيرُ بِهِ نَعَمْ ، وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَانَتْ إشَارَتُهُ إقْرَارًا بِاَللَّهِ تَعَالَى .
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِ الْمَشَايِخِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ فَقَطْ صِحَّةُ إسْلَامِهِ بِالْإِشَارَةِ وَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا .
كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ كَإِشَارَتِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ
بِالْإِشَارَةِ أَوْ لَا .
وَالْمُعْتَمَدُ لَا ، وَلِذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بِأَوْ ، وَلَا بُدَّ فِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مِنْ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 296
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٦